تخطَّ إلى المحتوى

أيها الحادي ترفق بالرواحل

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

أيها الحادي ترفق بالرواحل

و اسلكنَّ الدرب من خلف القوافل

واحملنَّ الشوق من بين الحنايا

و املأنْ ما شئت من تلك المحامل

واحملنْ للمصطفى من كل قلبٍ

شفَّهُ الوصلُ سلامٌ ورسائل

تحمل الشكوى له عن حال بيتٍ

هَدَّدت أركانَه سُودُ الهوائل

وانتبه واحذر ولا تمكث بأرضٍ

ليس فيها حب أرباب الفضائل

إن أرضاً ليس فيها حب طه

و الوصيِّ المرتضى شرُّ المنازل

إن أرضاً لم يقم فيها لبنت ال

مصطفى ذِكرٌ وأبناها الأفاضل

لهي أرض مات فيها الحق خنقاً

و اعتلى منبرَه ظلم وباطل

كم بها كُمِّمَ للعالِمِ ثغرٌ

و انبرت من بعده أبواق جاهل

كم تمنى الموت كأساً بعد يأسٍ

من حياةِ العِزِّ فيها اليومَ عائل

عزَّ لا مِن قلةٍ مِن كلِّ خيرٍ

بين أهل الأرض للمحتاج نائل

كم بها حِيكت على ذي الحق ظلماً

في سواد الليل آلافُ الغوائل

كم بها تَنسُج كف الظلم ليلاً

من خيوط البغي للعدل الحبائل

فِتنٌ تتلو سواها ليس تبدو

بين ما تأتي به اليوم فواصل

أيها الحادي تجنب حين تسري

تحت جنحِ الليل أبصارَ الأراذل

ربما تلقى كميناً قد توارى

خلفه يرصدُ مَن آمنَ غائل

ولْيكن حَدْوُك إن شئت ابتهالاً

إنَّ ذكرَ الله من خير الوسائل

وانزِلنْ عند الذي ما خاب يوماً

عنده من بين أهل الأرض نازل

واستلم أعتابَ قدسٍ حين تأتي

و ارتشف ما شئت من تلك المناهل

حيِّهِ ما شئت تقبيلاً ولثماً

و اصمتَن الدهرَ عن أقوال عاذل

راح يَثني غيرَهُ عن كلِّ خيرٍ

مُطلِقاً أحقادَه من غير طائل

ناشراً أعلامَهُ في كل مصرٍ

يقتفي آثارَ أفَّاكٍ وسافل

كاتماً آياتِ حقٍّ كم تجَلَّتْ

و اهتدى من نورها من كان غافل

قلِّبِ الطرف يميناً أو شمالاً

كي ترى في الجو أسراب البلابل

حلَّقت بالبشر في الذكرى احتفاءً

بالذي ازدانت بذكراه المحافل

فهو بحر ما له مهما استطالت

نظرة الرائي له بُعداً سواحل

وهو روض فيهِ أزهار غِضاضٌ

عوضت من جاءها عن كل قاحل

وهو نبع ماؤه يجري زلالاً

يرتوي منه الذي ما زال ناهل

وهو حصن مِن هَوى نفس تردَّت

قد نجا مِن نفسه مَن جاء داخل

وهو سهم صائب قد فوَّقَته

في سبيل الله أبطالٌ بواسل

عزمها كالطود لم تبلغه يوماً

فيه تشتد الوغى تلك الجحافل

نجمها الساطع نوراً وضياءً

رغم أستار الدجى ما كان آفل

لم يزل يشرق من قلبٍ لِكفٍ

مزقت من كان للأطفالِ قاتل

مَزَّقَتْ من لم يزل في كل وقتٍ

يمطر الأحرار ظلماً بالقنابل

مزقت أستارَ خوفٍ قد توارى

خلفها عشرون جيشاً لم يناضل

إنها كفٌّ لِنصر الله من قد

دك للأعداء بالعزم المعاقل

إنها كفُّ ابنِ طه من بها قد

بات قلب القدس بالآمال حافل

إنها كف غدت بالنصر حُبلَى

بعد ما أمست سواها الدهرَ حائل

فلنحييها بيوم قد أتانا

فيه لطف الله من خير القبائل

ولنبارك للهدى نصراً عزيزاً

قد أتى من ربنا فالبشر شامل