بِقلْبِكَ مَا تَنوءُ بهِ الجِبالُ
ويَطْرَبُ شَانِئٌ وَ يَضِيقُ بَالُ
جَرَى البَيْنُ المُشِتُّ فَلا عَزاءٌ
لِذي وَلَهٍ هُناكَ وَ لاَ وِصَالُ
بَقايَا عَاشِقٍ دَنِفٍ تَرَدَّى
إلى حَدّ الخَبالِ وَ لاَ خَبَالُ
رَسِيسُ الوَجْدِ أضْناهُ وَ جِسْمٌ
سَقيمٌ قدْ أَضرَّ بِهِ الهُزالِ
ولو أنَّ القُلوبَ لَهَا مَآقٍ
لَكانَ لَهَا مَعَ الدَّمْعِ انْهِمَالُ
فَدَعْ ذَا ثُمَّ يَمِّمْ صَوْبَ دَارٍ
مَوَدَّتُهَا اشْتِهاءٌ لا انْتِحَالُ
بِلادٌ ضُمِّخَتْ عِزًّا فَفَاحَتْ
فَخَارًا، وَانْتَشَتْ مِنْهَا خِلالُ
تَحَدَّثَت الجَزائِرُ وَ هْيَ تَتْلو
مَآثِرَ لَيْسَ يُحْصِيهَا مَقَالُ
تَقولُ وَ قَوْلُها عَذْبٌ جَمِيلٌ
جَمَالاً لِلْجَمَالِ هُو الجَمَالُ
لَنَا المَجْدُ المُؤَثَّلُ غَيْرَ فَخْرٍ
إذَا غَشَّى داءٌ عُضَالُ
لَنَا الشَّرَفُ الرَّفيعُ وَ كُلُّ فَضْلٍ
لَبِسْنَاهُ فَدَانَ لَنَا المُحَالُ
وَمَنْ طَلَبَ المَكَارِمَ أَدْرَكَتْهُ
إذَا صُفَّتْ لِمَطْلَبِهَا الرِّجَالُ
وَرِثْنَا المَجْدَ عَنْ آبَاءِ صِدْقٍ
وأَرْضٍ تُرْبُها تِبْرٌ وَمَالُ
نُفَاخِرُ مَنْ أرَادَ الفَخْرَ زَهْوًا
ولَيْسَ لَنَا إذَا قُلْنَا مِثَالُ
وَقَدْ قَالَ الأَمِيرُ مَقَالَ عِزٍّ
تَخُبُّ بِهِ الرَّكَائِبُ وَالرِّحَالُ
"لَنَا فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ مَجَالُ
ومِنْ فَوْقِ السِّمَاكِ لَنَا رِجَالُ"
وَسَوْفَ أُجِيزُ مَا وَشَّى وَإنِّي
لَأنْحُو نَحْوَ قَوْلِهِ، لَسْتُ آلُو
نَهلْنَا مِنْ إبَاءِ الذُلِّ عَذْبًا
زُلاَلاً، حَبَّذَا العَذْبُ الزُّلاَلُ
فَكَانَ لنَا لَدَى الجُلَّى شِفاءً
مُقامًا مَا يُرى عَنه انْتِقالُ
جَزائرُ أرْضُنَا الحُبْلى نَعِيمٌ
لَنَا وَ لِمَنْ بَغَى نِقَمٌ عِجَالُ
فَنُرْخِصُ أَنْفُسًا فِي الذَّبِّ عَنْهَا
دُرُوعًا نَسْجُهَا عَمٌّ وَ خَالُ
فَمَا لَانَتْ لَنَا يَوْمًا قَنَاةٌ
وَلَا طَاشَتْ لَنَا يَوْمًا نِبَالُ
وَنَفْعَلُ مَا نَقُولُ وَذَاكَ طَبْعٌ
وَخَيْرُ القَوْلِ تُبْرِزُهُ الفِعَالُ
وَنَمْنَعُ مَا نَشَاءُ إذَا أَرَدْنَا
وَلَيْسُ يَرُدُّ مَا نَحْمِي قِتَالُ
سَلُوا عَنَّا فَرَنْسَا هَلْ خَفَرْنَا
لَنَا عَهْدًا وَ إنْ حَمِيَ النِّزَالُ
فَرَنْسَا أُشْرِبَتْ مِنَّا بَلَاءً
وتُدْرِكُ أَنَّنَا لِلْمَجْدِ آلُ
فَإنْ كَانَتْ عَليْنَا نَازِلاتٌ
فَإنَّ الحَرْبَ – نَعْرِفُهَا - سِجَالُ