إيهاً، أ بَيروتُ، إنَّ الفِكرَ مُنذَهِلُ
هَمٌّ ثَقِيلٌ، أَمَا فِي رَاحَةٍ أَملُ
لُبنانُ تَغْلِي كَمَا تَغْلِي بَوَاطِنُنا
مِنْ فُرْقَةِ الْعُرْبِ، لَا ماءُوا وَلَا صَهَلُوا
هَلْ يَنْفَعُ اللَّومُ؟ بعضُ اللَّوْمِ مَنْفَعةٌ
مِن نَاصِحينَ، شِرارُ القَومِ قَدْ وَغَلُوا
أَيْنَ الْعُرُوبَةُ؟ هَلْ يُغْنِيكَ إذْ رُصِفَتْ
بَيْنَ الدَّفَاتِرِ وَالْأَشْعَارِ تُختَزَلُ
العارُ في الأرضِ أنْ تُهدَى كَرَامَتُنا
للسّاقِطِينَ، فَهَلّا جِئْتَ تَغْتَسِلُ؟
أَغْلَقْتُمُ البابَ، والأبوابُ مُشْرَعَةٌ
عِندَ اليهودِ، بِحُضْنِ الغَربِ نشتَمِلُ
قطَّعتمُ الأرضَ والأوطانَ من فَزَعٍ
أَورَثتُمُ الفَقرَ، لا ماءٌ ولا أَثَلُ
يا سائسَ القَومِ، نارُ البُؤسِ تُحرِقُنا
ها تلكَ بيروتُ، بالأحقَادِ تَشْتَعِلُ
قد بانَ للنّاسِ ما في الأمرِ مِن دَنَسٍ
لن ينفعَ النُّصحُ، صَافي الأَمرِ ذَا الدَّغَلُ
نادَتْكِ بغدادُ رَغمَ الرُّزْءِ ثاكِلَةً
فَلْيَصْمِتِ الجُرذُ إذْ بغدادُ تَرتَجِلُ
وَليَصْمتِ البَغلُ إنَّ الشامَ صَاهِلَةٌ
بينَ الجُموعِ، بِدَمعِ القُدسِ تكتَحِلُ
أَسْرِجْ ليَ النَّفسَ، تِلكَ الخَيلُ نَاكِسَةٌ
دانت لظلمٍ، سراةُ القومِ قد رحلوا
لَملِمْ أَساكَ زَنيمُ القَومِ يَحكُمُنا
والحَافِظونَ لِعَهدِ اللهِ لن يّصِلُوا
لَملِمْ أَسَاكَ وَسَلِّمْ دونَما خَجَلٍ
قَد بِيعَت الأرض، أين القدسُ، يا رجُلُ