اعْزِفْ عَلَى وَتَرِ الشَّجَنْ
آهَاتِنَا فِي ذَا الوَطَنْ
قَلَّبْتُ لَيْلِي سَاهِرًا
عَدًّا لِعُمَرٍ قَدْ ظَعَنْ
بَغْدَادُ، قَطَّعَنِي الْأَسَى
رُحْمَاكِ، مَقْطُوعُ الوَتَنْ
سَكَنَتْ رِيَاحٌ أَهْوَجَتْ
وَالشَّوْقُ عِنْدِي مَا سَكَنْ
دَهْرٌ أزاحَ أَماجِداً
وَأَحَلَّ خَضْرَاءَ الدِّمَنْ
كلٌّ يُخَبِّئُ غِلَّهُ
مثلَ البَغَايَا والأفَنْ
ذَيْلٌ تَعَلَّقَ طَائِعاً
بِغَريبِ دَارٍ وَافْتَتَنْ
ماذا تُريدُ بِدَوْحِنَا
بحمائمٍ تَهْوَى الفنن
فَكَبِيرُنَا شَرِبَ اللَّظَى
وصَغيرُنَا لَبِسَ الكَفَنْ
أنتَ الذي نَهَجَ الدَّنَا
ءَةَ مِنْ قَدِيمٍ وامْتَهَنْ
هَذا الفُرَاتُ بِمَائِهِ
رَوَّى عُصُوراً ما أَجَنْ
وَسَليلُ دِجْلَةَ زَاخِرٌ
يَجرِي بِأَرضِي في عَدَنْ
أوَ ما نَهِلتَ مَعينَهُ
مِنْ دُونِ أَجْرٍ أو ثَمَنْ؟
نَامَتْ على صَفَحَاتِهِ
صَفَحاتُ خَدٍّ في حَزَنْ
بَلْوَاكَ لا يُعْنَى بِهَا
إِلَّا قَمينٌ مُؤْتَمَنْ
نَسَفُوا تُرَاثَكَ بَعْدَما
دَاسُوا تُرَابَكَ بِالحَزَنْ
قَطَعُوا حِبَالَ مَوَدَّةٍ
وَهَبُوا لِشَانِئِكَ الرَّسَنْ
تَعْساً لِقَوْمٍ أَسْرَجُوا
قَلَبُوا لَنَا ظَهْرَ الِمجَنْ
قَرَنُوا زُعَافاً خَارِقاً
بِخَسِيسِ أَصْلٍ فَاقْتَرَنْ