تخطَّ إلى المحتوى

ألا قف بدار الحب واشهد عجائبا

البسيط

٢١ بيت

المديح

أَلَا قِفْ بِدَارِ الْحُبِّ وَاشْهَدْ عَجَائِبَا

فَفِيهَا جَمَالٌ لَوْ رَآهُ الرَّحَّالُ مَا كَتَبَا

سَارَةُ نُورٌ فِي الدِّيَاجِي إِذَا سَطَعَتْ

وَسِحْرٌ يَذُوبُ الْقَلْبُ إِنْ نَطَقَتْ أَدَبَا

عَيْنَاكِ يَا سَارَةُ الْبَحْرُ الَّذِي وَهَبَتْ

مِنْ دُرِّهِ الْفِتْنَةَ وَالْأَلْقَ الَّذِي عَجِبَا

تَسْبِي الْعُقُولَ بِلَحْظٍ غَيْرَ مُرْتَجِفٍ

وَتَشْتَهِيهِ نُفُوسٌ لَيْسَتِ السُّحُبَا

لِلْحُسْنِ أَسْرَارُكِ الْكُبْرَى تُمَارِسُهَا

وَالشَّمْسُ مِنْ خَدِّكِ الْمَغْرُورِ تَحْتَجِبَا

سَارَةُ إِذَا طَلَعَتْ أَزْمَانُ مَحَبَّتِهَا

أَذَابَتِ الْقَلْبَ لِلْحُسَّادِ وَالْحُبَّبَا

أَنَا الْعَاشِقُ الْمَغْرُورُ فِي هَوَاهَا

أَرَى الدُّنْيَا عَلَى قَدَمِ الْجَمَالِ تَنْتَصِبَا

أَيَحْسُدُونِي عَلَى حُبِّي؟ وَكَيْفَ هُمُ؟

لَوْ ذَاقُوا سَارَةَ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ طَرَبَا

وَالْقَلْبُ سَارَةُ يَهْتِفُ لَكِ عَاشِقًا

حَتَّى الْمَنَايَا بِذِكْرَاكِ لَهَا سَبَبَا

لَا شَاعِرٌ قَبْلِي يُوَفِّيكِ قَصَائِدَهُ

وَلَا بَعْدَ مِثْلِي يُصِيبُ الْقَصْدَ مَنْ طَلَبَا

إِنْ كَانَ فِي الشِّعْرِ إِعْجَازٌ يُحَيِّرُهُمْ

فَسَارَةُ بَابُ الْإِعْجَازِ وَالْعَجَبَا

عَطَفْتِ صَبْرِي وَلَا مَنْ عَاشَ قَبْلَكِ

وَمَا عَشِقَتْ عَيْنَاهُ مِثْلَكِ يَا أَرَبَا

يَا جَامِعَةَ الْأَحْرَارِ فِي نَظَرَاتِكِ

فَفِيكِ مِيزَانُ قُدْرَتِهِمْ يَنْقَلِبَا

كُلُّ الْمَجَرَّاتِ تَبْكِي إِنْ غِبْتِ

وَالْقَدَرُ يَبْكِي إِذَا شَرَّدْتِهَا سُحُبَا

لَوْلَا جَمَالُكِ مَا دَارَتْ مَجَرَّتُهُمْ

وَمَا مَشَتْ نَجْمَةٌ تَهْفُو وَلَا شُهُبَا

قَدْ خَالَفَتْ فِي زَمَانِ الْحُسْنِ تَصْوِيرَهُ

وَأَطْفَأَتْ نُورَ شُمُوسٍ أَتْرَعَتْ قُبَبَا

فَسَارَةُ كُلُّ جَمَالِ الدَّهْرِ مُذْ أُرِّخَتْ

وَكُلُّ وَصْفٍ لَهَا فِي النَّفْسِ يَغْتَرِبَا

إِنِّي أَتَحَدَّى الْعَالَمِينَ بِقَصْرِهَا

وَمَنْ تَكَلَّمَ قَبْلِي لَيْسَ يَسْتَطِيبَا

فَكَيْفَ يُكْتَبُ بَعْدَ الْجَزَالَةِ مُعْجَزٌ؟

فَفِي وَصْفِهَا الشِّعْرُ يَرْهَقُ مَنْ كَتَبَا

أَسْرَارُهَا الْبَيْتُ الَّذِي أَبْكَى الْفَرَزْدَقَ

وَتَاهَ فِيهِ فَحُرُّ النَّظْمِ يُرْتَقِبَا

سَارَةُ يَا خَتْمَ الشُّعَرَاءِ فِي زَمَنٍ

لَا شِعْرَ بَعْدَ جَمَالِكِ لَا أَدَبَا