تخطَّ إلى المحتوى

يا من بحسنك أزهر الروح والقلم

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

يَا مَنْ بِحُسْنِكِ أَزْهَرَ الرُّوحُ وَالْقَلَمُ

وَتَاهَ فِيكِ بَيَانُ الشِّعْرِ وَالْكَلِمُ

كَأَنَّ وَجْهَكِ صُبْحٌ أَشْرَقَتْ سَحَرًا

يَجْرِي عَلَيْهِ ضِيَاءُ الْبَدْرِ وَالنُّجُمُ

عَيْنَاكِ غَابَتَانِ مِنْ أَسْرَارِ دُنْيَتِنَا

بِهَا السُّكُونُ وَفِيهَا الْعِطْرُ وَالْحُلُمُ

شَفَتَاكِ نَبْعٌ يَفِيضُ الْعَذْبُ مُنْسَكِبًا

فَيَرْتَوِي مِنْهُ عَطْشِي، يَا سَنَا الْعَلَمُ

يَا دُرَّةً فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ نَاصِعَةً

يَا جَنَّةً فِي ثَنَايَا الْعِشْقِ تَرْتَسِمُ

قَدْ زِدْتِ لُغَتِي حُسْنًا وَبَهْجَتَهَا

فَمَا رَأَيْتُ لِمَعْنَى الْحُبِّ مِنْ عَدَمُ

سَارَتْ خُطَاكِ عَلَى الْقَلْبِ الْمَهِيمِ

فَلَمْ يَعُدْ بَعْدَكِ التِّيهُ وَالظُّلَمُ

وَالْحُبُّ لَوْ قَسَّمَ الْأَزْهَارَ أَجْمَعَهَا

لَصَارَ وَجْهُكِ إِكْلِيلًا مِنَ النِّعَمُ

كُنْتِ الرَّبِيعَ الَّذِي يَرْقَى بِمَنْسَمِهِ

يَزُفُّ عِطْرَ هَوَاهُ فِيكِ لِلْإِمَمُ

فَأَنْتِ شَمْسٌ وَفِي أَطْيَافِكِ مَمْلَكَةٌ

يُسْبِي الْهَوَى عِنْدَهَا الْأَلْبَابُ وَالْحِكَمُ

قَدْ حَارَ قَيْسٌ وَعَنْتَرٌ وَمَنْ غَزَلُوا

فَفِيكِ تَجَمَّلَ سِحْرُ الشَّوْقِ وَالنَّغَمُ

قُولِي لِشِعْرِي إِذَا مَرَّتْ قَوَافِلُهُ

أَنِ اسْتَقَرَّتْ بِأَهْدَابِكِ وَاحَتِي وَالْقَسَمُ

لَوْ تَسْتَمِعِينَ لِنَبْضِ الْقَلْبِ أَخْبَرَكِ

كَمْ صِرْتِ مِنْهُ أَنَا الْحُبُّ وَالْأَلَمُ

قَدْ خَابَ مَنْ ظَنَّ أَنِّي أَنْتَهِي غَزَلًا

وَالْقَلْبُ فِي نَبْضِهِ يَعْلُو وَيَلْتَحِمُ

أَحْضَرْتُ فِيكِ دِمَاءَ الْعِشْقِ مُشْتَعِلًا

وَشَدَدْتُ فِي سُفْنِ الْأَحْلَامِ مُلْتَزِمُ

عَيْنَاكِ مَرْفَأُ مَنْ فِي الْحُبِّ غَابَ بِهِ

مَوْجُ الْغَرَامِ وَفِي قَلْبِي لَكِ الْعَلَمُ

يَا دُرَّةً سَكَنَتْ أَغْوَارَ مُهْجَتِنَا

فَالْحُبُّ يَذْكُرُكِ الْإِحْسَانُ وَالْقَدَمُ

إِنِّي إِذَا لُمْتُ نَفْسِي فِي هَوَاكِ أَرَى

اللَّوْمَ يُزْهِرُ وَالْعِشْقُ الَّذِي حَكَمُ

لَوْ جَفَّ نَهْرُ اللِّقَاءِ مِنْ صَبَابَتِنَا

لَفَاضَ شَوْقِي لَكِ الدَّفَّاقَ وَمَلَاحِمُ

قُولِي لِعَصْرِ الْقَوَافِي حِينَ يَتَسَأَّلُ

مَنِ الْبَلِيغُ؟ أَنَا الْقَلْبُ الَّذِي هَتَمُ

وَإِنْ دُهِشْتِ مِنَ الْأَشْعَارِ أَنْتِجُهَا

فَفِي هَوَاكِ مَدَدْتُ الْقَلْبَ وَالْقَلَمُ

هَلْ تَعْرِفِينَ مَدَى أَسْرَارِ ضَحْكَتِكِ؟

فِيهَا تُحَاكِي زَمَانِي بَعْدَ مُلْتَئِمُ

وَالْعِطْرُ يَنْتَثِرُ أَلْحَانًا عَلَى خُطُبِي

فَكُنْتُ فِي صَمْتِ أَوْجَاعِي عَلَى السُّلَمُ

وَالْبَدْرُ يَرْقُصُ فِي عَيْنَيْكِ مُكْتَمِلًا

وَالنُّورُ مِنْ كَفِّكِ السَّاحِرِ مُنْسَجِمُ

أَيَنْتَهِي شِعْرُ أَهْلِ الْعِشْقِ وَيَنْكَسِرُ؟

إِذَا أَتَيْتُ فَإِنِّي الْحُبُّ وَالنَّسَمُ

فَيَا جَنَاحَ غَرَامِي كُنْتِ مُلْهِمَتِي

وَمُلْتَجَأً لِصُبْحِ الْعُمْرِ وَالْكَرَمُ

قَلْبِي يُحَدِّثُكِ عَنْ بَحْرٍ بِلَا شُطْآنِ

يَسْقِي الْمَدَى بِمَدَاهُ فِي يَدِ الْهِمَمُ

حَتَّى مَتَى يَسْأَلُ الشُّعَرَاءُ مَنْ طَرِقُوا؟

فَكُنْتِ أَوَّلَ مَنْ نَامَتْ عَلَى الْقِمَمُ

يَا نُورَةَ الْعُمْرِ وَالْأَيَّامِ أَجْمَعَهَا

حُسْنُكِ الشَّمْسُ، فِي رُكْنِ الدُّنَا مَعْلَمُ

يَا مَنْ مَلَكْتِ الْهَوَى، أَسْقَيْتِ أَشْرِعَتِي

مَاءَ الْغَرَامِ وَفِي بَحْرِ الْجَمَالِ وَدَمُ

قُولِي لِزَهْرِ الرُّبَى يَرْقَى تَمَائِلُهُ

إِنِّي مَتَى أَكْتُبُ الدُّنْيَا بِأَجْمَلِهِمُ

وَهَا هُوَ الشِّعْرُ نُورٌ يَسْتَطِيلُ بِكِ

فَيَسْكُبُ الْمَجْدَ، وَالْإِحْسَانَ بِالْكَلِمُ