فخرٌ لمصرَ زعيمةِ الأوطانِ
بلدٌ أبادَ كتائبَ الطغيانِ
وأزاح بغْيًا قد تطاولَ شرُّهُ
وأحاطَ جيشَ الغدر بالنيران
فشبابُه وشيوخُه ونساؤُه
كانوا الأسودَ سعَتْ إلي الميدان
يتسابقون إلى القتال لعِلْمِهم
أن الجهادَ شريعةُ الرَّحمن
والكلُّ يهتف والسماءُ صَدًى لهم
الويلُ ثم الويلُ للغربان
والحقدُ والضغْنُ الدفين ترونه
سيظلُّ مُنقَدّاً بكلِّ مكان
في كل بيتٍ مدفعٌ وقنابلٌ
والقتلُ يلقاهم بغير توان
لا تعجبنَّ لبلدةٍ ذا شأنُها
إن التفاني في هوى البلدان
هي بور سعيدُ فريدةٌ في مجدها
هي فخرُنا ومنارةُ العرفان
هي بور سعيدُ ترَى العدوَّ أمامها
قد خرَّ مصروعًا إلى الأذقان
اللهُ يعلمُ قد وقفتُم وقفةً
عزَّتْ على كسرى أنو شروان
يا بور سعيدُ وأنتِ رمزُ جِهادنا
جرَّعْتِ للعدوان كأسَ هوان
لقَّنتِه درسَ البطولة عاليًا
سيظلُّ من ذاك البلاء يُعاني
هيهات أن ينسى العدو نضالها
ونضالها ما كان في الحُسبان
قد كان يأمل أن يقوم بغزوةٍ
يغزو ويأتي شامخًا بأمان
وينالُ ما يبغي بأقربِ فرصةٍ
يسعى إليها في أقلِّ زمان
قد ضلَّ سعيهُمُ وخاب رجاؤُهم
ما حقَّقوا غرضًا سوى الخسران
تركوا المعاركَ كالمناحرِ في منًى
وجماجم الأعداء كالقربان
الله أكبرُ تلك آيتُك التي
حقّقْتَها في سالف الأزمان
فنصرتَ طائفةً تُوحِّد ربُّها
وخذلْتَ أهل الجور والبهتان
وتعاونَ الغدرُ اللئيمُ بكَيْده
خان العهودَ وشِرْعة الديّان
إن كان عندكَ يا لئيمُ بقيةٌ
في البرِّ أو في البحر أو طيران
فابعثْ بها نحو القَنال مقامرًا
حتى تفوزَ بلذَّةٍ الفقدان
ولمجرمِ الحربِ المهينِ مقالُه
إن القتال يكون للفرسان
لا في الوليد ولا العجوز ولا التي
تحبو الوليدَ بعطْفِها وحنان
أمِنَ الشجاعة أن تُدَكَّ مساجدٌ
وكنائسٌ ومواطنُ السكان؟
لكنه الإجرام قد وُسِموا به
وتعفُّ عنه طبيعةُ الحيوان
وهُزمتَ في «دنْكركَ» شرَّ هزيمةٍ
وتساقطَ الشجعانُ كالجُرذان
هلا صمدتَ وما صعِدْتَ أمامها
فرجَعتَ مهزومًا من «الجِرمان»
واليومَ تأتي يا جبانُ مُهاجمًا
من غير إنذارٍ ولا إعلان
أترى تعودُ إلى الكنانة ثانيًا؟
أم أنَّ تلك نهايةُ الطوفان؟
أيظن دولتَه تقومُ على المدى؟
كلا فهذا منزل القرآن
اللهُ يعلمُ يا فرنسا موقفًا
قد نلْتِ فيه غايةَ الخذلان
دخل العدوُّ بلادَكم بسهولةٍ
ففَرَرْتمُ منه فِرارَ جبان
وجثَوْتمُ من تحت أقدام العدا
مُترنِّحين ترنُّحَ السكران
يا مصرُ قد عرَفَ الجميع خداعَهم
وخِداعُهم ضربٌ من الهَذَيان
يا هيئةَ الأممِ القضيّةَ فاحكمي
حكمًا يُطمئِنُنا بني الإنسان
إن الجريمةَ قد تبيَّنَ أمرها
هاتوا العقاب يحلُّ بالشيطان
يأيها الجيشُ المغادرُ أرضَنا
جزْتَ البلاد مُشوَّهَ الأبدان
خبِّرْ بلادَك ما رأيت وقل لهم
العينُ فد فُقِئتَ وتاق يدان
أرضُ الكنانة قد حماها أُسْدها
واللهُ حافظُها من العدوان
شهداءَ وادي النيل ضُوعفَ أجرُكم
وجزاؤُكم في جنة الرضوان
اللهُ أنزلكُم بأعلى جنّةٍ
تستمتعون وتنعمُ العينان
هذا نعيمُكمُ وذاك سعيرُهم
شتّان بين جحيمِهم وجنان
يا شعبَ مصرَ وأنت خيرُ مكافحٍ
أصبحتَ في الدنيا عزيزَ الشان
لولا الكياسةُ من زعيمِ بلادِنا
والرأيُ قبل شجاعةِ الشجعان
لرأيت عالَمنا يُقاسي مِحنةً
ورأيتَ كلَّ الأرض في غلَيان
يا قائدَ الأحرارِ أنت زعيمُنا
والشعبُ خلفَك ثابتُ الأركان
أبقاكَ ربّي للعروبة حاميًا
حتى تحقِّقَ وحدةَ الأوطان