وقفْتُ برسْمِ العُرْبِ وِقْفَةَ خاضعٍ
وقلت ضَياعًا ما نظمتم من الدُّرِّ
معاهدُ كانت والورَى في جهالةٍ
مَحَطَّ رحال العلم والعزِّ والنصر
فلله ربعًا كم حبا الغَرْبَ سؤددًا
ومجدًا تليدًا حارَ فيه فتى الشعر
يقول انظروا ما شيَّدت يَدُ عِلْمهم
على الرَّغْم ممّا غيّرْته يدُ الدهر
ويندب بدرَ العلم إذ كان ساطعًا
ببغدادَ نِبْراسِ الحقائق والفَخْر
ويبكي ويستبكي فيُرسلُ أبْحُرًا
من الدمع حتى فاض دمعي على صَدْري
خليلِيَ دع عنكَ الملام فإنني
كئيبٌ وسمعي عن عتابك في وقْر
سأبكي على قومٍ هُمُ أنجمُ العُلا
بهم يُهْتَدَى في ظلمة الذلّ والأسر
وضحَّوْا نفوسًا في سبيل حضارةٍ
بها كتبوا مجدًا على جبْهة الدهر
وقد سَبَروا غَوْرَ الحقيقة فانجلَى
لهم ساطع العرفان يبسم عن ثغر
وشادوا منار الدين بالحزْم والحِجَا
وألقَوْا دُجَى الأوثان من شاهق القصر
وقالوا هو الإسلام دين تَسامحٍ
نهَى عن غلُوٍ فيه في مُحكم الذكر
كأنا خُلقنا للجمود فلم نزل
نرى سعيَ ذي الإصلاح ضَرْبًا من الكفر
عَكفْنا على الأوهام جهلاً وإننا
لَنَزْعُمُ أن الدين جاء بذا الخُسْر
ونُعرض عن هذي الحياة توكُّلاً
ونملأُ رحْبَ الأرض شكوى من الفقر
خضعنا لرهْطِ الجامدين تَعَبُّدًا
وصِحْنا جِهارًا فلْيَمُتْ طاهرُ الفكْر
وفرَّقَنا أهل الطرائقِ شيّعًا
فأصبح كلٌّ من أخيه على جَمْر
جهلنا حياة العلم، والأممُ انْبَرتْ
تُسَخِّر هذا الكونَ في البرِّ والبحر
وعشنا بداء الجهل عَيْشَ تعاسةٍ
وسوف نلاقي الذلَّ في الحشر والنشر
نُفاخر بالعرب الذين تقدَّموا
وهيهاتَ هل يُجْدي التفاخرُ بالقَبْر؟
نهوضًا إلى العَلْيا بني الضادِ ويحَكم
فعارٌ علينا أن نَنام بذا العصر
إلامَ نلوم الدهرَ وهْوَ مُعاندٌ؟
وياويحَ من أضحَى يلوم على الدهر
لِنعْلَمْ ونعملْ باتّحادٍ وعَزْمةٍ
فنبلغَ ما نصبو إليه من الْيُسْر