حبيبتي تسجدُ الدّنيا وما فيها
لنظرةٍ صوبَ هذا الكونِ ترميها
حبيبتي يعرف العشّاقُ صولتَها
وتعرف الدولُ العظمى مراميها
من أجلها آدمٌ قد عاف جنتَهُ
وراح يضرب في الدّنيا ويطويها
حبيبتي الشّمسُ مَشهودٌ تألقُها
بين المحبّينَ قاصيها ودانيها
حبيبتي الرّيحُ والآفاقُ أجنحةٌ
ينصَبُّ فوق رؤوسِ النّجمِ سافيها
حبيبتي السّيفُ ربّينا شبيبتَنا
على هواهُ فبُشرى يا مُربّيها
حبيبتي الصّحفُ الأولى ومدرسةُ
الآياتِ والألمُ المُدمي مواضيها
حبيبتي الوجعُ المُمتدُّ في لغتي
وفي ثيابي نزيفٌ من لياليها
حبيبتي جنّةُ العشّاقِ كلِّهُمُ
قيسٌ وليلى نجومٌ في فيافيها
يا دوحةَ الضّادِ حسبي أن أُكنّيها
الوصفُ حسبي وحاشا أن أسمّيها
فهي الّلغاتُ جميعاً في أصالتِها
وهي الحضاراتُ في أسمى معانيها
وهي الرّبيعُ إذا فاضت روائعُها
وهي الكؤوسُ التي في كفِّ ساقيها
نعلو ونصفو على أنغامِ رنّتِها
كأن طينتَنا معجونةٌ فيها
يا نفحةَ القدسِ ضُمّينا ففي دمِنا
مليكةٌ بلذيذِ العمرِ نَفديها
مليكةٌ لو تجلّتْ في محاسنِها
كانت لغاتُ الوَرى طُرّاً جواريها
اللّهُ يعلمُ كم تقسو فأعفيها
وكم تجورُ فلا أُصغي لواشيها
وكم تروغُ فأمضي في محبتِها
وكم تزوغُ فأرسو في مراسيها
وكم تقرّبُ عُشاقاً فأُعذرها
وكم رمتني فأرمي قلبَ راميها
حبيبتي الجنّةُ الكبرى وفرحتُها
لا باركَ اللّه بِيْ إن لم أمُتْ فيها