هي البصرةُ الفيحاءُ فاحَ عبيرُها
سمتْ في سجاياها فقَلّ نظيرُها
ونبعُدُ عنها و(الشَّجا يبعثُ الشَّجا)
كأنَّ الخُطى شَوكٌ وجمرٌ نسيرُها
عروسةُ كلِّ الأرضِ ، إنْ مرَّ ذكرُها
وإنْ سارَ ركبُ الأرضِ فهي أميرُها
وإنْ جاعتِ الدُّنيا تكنْ زادَ جائعٍ
وتقصِدُها كلُّ الدُّنى فتُجيرُها
هنا آدمٌ عافَ الجنَانَ وجاءَها
يكاثِرُ جنّاتِ الإلهِ كثيرُها
هنا هبطتْ عُشتارُ والعِشقُ دينُها
وفي جنّةِ الأهوارِ كان سريرُها
هنا ملهماتُ الشِّعرِ حطّتْ رِحالَها
وأبدعَ ربّاتِ القوافي جريرُها
هنا لبناتُ النحوِ قد شادَ صَرحَها
وسنَّ عروضَ الشعرِ فيها خبيرُها
هنا ربّتِ الدنيا روائعَ فنِّها
سقتها مياهُ الشطِّ عذبًا نميرُها
هنا عانقت كلُّ الثقافاتِ بعضَها
فكانتْ لها مِشكاةَ عقلٍ تُنيرُها
هنا شِيدَ صرحٌ للتّمدُّنِ باذخٌ
وقد كانتِ الدُّنيا يَشبُّ سعيرُها
وجاءت إليها الأرضُ ترمي كنوزَها
فصار إليها شَهْدُها وحريرُها
سلامٌ على عشّارِها وضفافِها
وسحرِ عَذاراها وعينٍ تُديرُها
سلامٌ على سيّابِها وخليلِها
على عُودِها يشدو فيسلو سميرُها
على القرنةِ الغنّاءِ تحنو ضِفافُها
وتعشَقُها الدّنيا هوىً فتصيرُها
تناغي صبايا الهورِ موّالَ عِشقِها
يُحاكُ بكفِّ الفاتناتِ حصيرُها
ولدتِ على كفِّ الخلودِ كبيرةً
ونالَكِ من عصفِ اللّيالي كبيرُها
وما لنتِ كان النخلُ يختالُ هيبةً
ويخضرُّ ، والدُّنيا يَضجُّ نذيرُها
وقفتِ كمَن تندكُّ في التُّربِ رجلُهُ
ورجلٌ بسيفِ الهاوياتِ شفيرُها
نهضتِ وطرّزتِ الجِراحَ ببسمةٍ
وقلتِ عسى ينجابُ يوماًخطيرُها
تعيدينَ يا بصرُ الحياةَ لرُشدِها
إذا صار في أيدي بَنيكِ مصيرُها
ألَا ياحَمامَ الأيكِ قِفْ وانعَ غُربتي
وإلاّ فأَلبِسْني جناحاً تُعيرُها
ألَا لا تلُمْني لو تنشّقتُ تُربَها
فإنّي ، وقد بَلّغتُ ، إنّي أسيرُها