تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٢٨ بيت

النسيب

امرأة

بعدما توقف الطوفانُ،

وجدنا الحمامة

على كتف امرأة..

امرأة

بثياب النوم،

امرأة،

على الزجاج،

يغسلها المطرُ،

وفيما يسطعُ

برقُ المساء

على كتف القنديل

الذي نفد زيته،

تكون المرأة

قد اختفت..

امرأة

كان يتنفسُ وجهكِ

في الصورة الرائعة،

التي لبثت مزروعةً

في ذاكرته،

كحقل سنابل

رشه مطرٌ غزير

في عزّ الجفاف.

المطرُ هذا

هو بعضُ خواطره

التي تمرُّ

في ممرات رأسكِ،

وأنتِ تكتبين

ضفائركِ

في دفتر المرآة،

ثم عندما ينتهي

السطر الأخير،

من عرس بهائكِ،

يخرجكِ منكِ،

ومن المرآة،

فتتسربان معاً،

بوثبةٍ من الروح،

إلى خارج حدود الكون،

تاركتين تلك الواقفة مكانكِ

في حيرةٍ من أمرها،

وهي تنظرُ إلى المرآة،

فلا أحد هناك

سوى أغنية

يرددها الشغفُ:

مَن جاء،

مَن ذهبَ؟

امرأة

من مرآةٍ

إلى مرآة

واصلت امرأة

نقل بهائها

في المرايا،

تاركةً

في كل مرآة

أثراً واحداً،

يختلفُ

من مرآةٍ

إلى مرآة.

في قلب كل مرآة

امرأةٌ

تسيرُ

على ضوء شمعة،

حتى تنطفئَ الشمعةُ،

فيظهرُ إثرها

رجلٌ

يجمعُ آثارها،

من مرآةٍ

إلى مرآة،

ودائماً،

في لا نهائيات رحلته،

يصلُ

إلى امرأةٍ أخرى..

امرأة

نائمة،

ولا صخب

في الصورة،

إلا صخب عنقها،

الذي عليه

تنحدر حسرتي:

امرأة

مرسومة

على حائط،

في صحراء،

في

ثكنةٍ مهجورة.

امرأة

مساء كل يوم،

إذ تعود الشياطين

بأخبار بلقيس،

وكيف أنها

تلهثُ جمالاً،

وتلمعُ

كحجر كريم

في قصرها اللؤلؤي.

مساء كل يوم،

وأنا أصفحُ

عن الهدهد،

وأحرّف الأسطورة،

أفتح نافذتي

على الليل،

وأغني امرأةً أخرى

أجمل من أن تُرى

من قبل ملاك

أو شيطان،

أشتقُّ لها اسماً

من القمر،

وأهيمُ

في رمل جمالها المتحرك،

زاهداً

بأملاكي

ومقطعاتي.

امرأة

قالت:

لقد بحثتُ عنكَ

في كتب السحر والتنجيم،

لأنني كثيراً

رأيتك في منامي،

فأغرمتُ بجمالكَ،

كما أغرمت زليخا

بيوسف..

كانت جالسةً

إلى جواري

في حافلة الحياة،

وأنا أقرأ

كفَّ القدر،

منتظراً

متى يصعد معنا

الإخوة الأعداء،

حاملين معهم البئر..

ثم حصل كل شيء

بدقةٍ متناهية،

وبسرعةٍ عجيبة،

سوى أنها

لم تغرم بي

كما زليخا،

لأنني غيرتُ الخطة،

ولعبتُ

دور الذئب.

امرأة

أرى إليها

تظهرُ في الشعلةِ،

عندما يحشرجُ الفانوسُ

في الظلام،

وأنا أكتبُ

تاريخها المنسي

على الشفاه:

تظهرُ

كخيط الفجر الأول،

وتمشي

إلى الأفق،

تتبعها

الوقائعُ والأحداثُ.

في كل خطوة

بدايةٌ لنسيان،

وعندما يطلعُ النهار

يكون عليَّ

أن أشحذ ذاكرتي جيداً

بحجر النعاس،

بانتظار

أن يحشرج الفانوسُ،

وتظهر ثانيةً

مع خيط الفجر.

امرأة

أرى صوتكِ أزرق.

أسمعُ اسمكِ أبيض.

ذلك عندما

يعيرني صدركِ

عصفوريه،

فأطيرُ بهما

نحوكِ

ولا أصل،

لأنني أكون

قد وصلتُ

قبل أن أصل،

لأن بدنكِ

كان قد حلَّ

في بدني،

مثلما حلَّ

في فمي

لسانُكِ.

ألفظُ به اسمكِ،

فيصيرُ

كلُّ أبيضَ أزرق،

ويصير الأزرقُ أبيض،

أو يضيع الأبيضُ

في الأزرق،

كما يضيع الماءُ

في قطرة ماء.

لا حمامة،

لا طوفان،

ولا سفينة.

أغنيةٌ

أوحت بها امرأة،

ثم جفت

داخل الرأس،

قبل أن ترفعها

إلى مقام الورقة.

لكنكَ الآن،

إذ ينبجسُ الدوار

الذي تتوهم أنه

الحمامة

التي تسبق سفينة نوح،

تصعد من قعر الطوفان

إلى السطح،

بحثاً عن زورق الأغنية:

أإمرأةٌ

أوحت لكَ بأغنية،

أم أن أغنيةً ما

قد أوحت لكَ بامرأة؟

إذا كانت امرأةً حقاً،

فأين روحها،

أين جنونها

وضجيجها،

أو أين تاجها؟

أين التاج،

وأنتَ،

من ورقةٍ إلى ورقة،

تطاردُ أغنيةً

أوحت بها امرأة،

وتكتبُ أغنيةً

توحي بامرأةٍ أخرى؟

هكذا أنتَ دائماً،

هكذا:

بالأغاني تلوذ،

حين لا حمامة

في الأفق،

لا طوفان،

ولا سفينة..