في الروحِ حزناً جذورُ الهمّ تفترعُ
وفي الفؤادِ شجونُ الدهرِ تجتمعُ
حين الوداعُ لمن للروحِ يُؤنسها
يأتي عجولًا وفي أجوائهِ الهلعُ
يجثو على الصدرِ حتّى ضاقَ مدخله
مثلُ الغريقِ بجوفِ الماءِ يُبتلعُ
كالسيفِ في الغمدِ لكن من قساوتهِ
خافَ الفؤادُ وحزّ المنحرَ الفزعُ
وجْسُ الفراقِ أراني كلّ مؤلمةٍ
كالظفرِ والضرسِ بالخرّاج تُقتلعُ
اليومُ عامٌ إذا الميعادُ مُرتقبٌ
وفي التلاقي خيوطُ البين تجتمعُ
يومَ الرحيلِ ضلوعي لا تسلّمه
كأنّ منّي بقايا الروح تُنتزعُ
كيف الوداع لشهرٍ كنت أرقُبهُ
وقد تملّكني في قربه الولعُ
مثلُ السراج دليلٌ من تنوّره
ومن سناه ظلامُ الجهل ينقشعُ
والشمسُ تبزغُ في ليل بلا شفقٍ
والروحُ يغسلهُا من جودهِ الورعُ
أُحيي الصلاةَ خشوعاً من مهابته
وفي الرجاءِ إلى الرحمنِ أنقطعُ
يرقى الفؤادُ فلا يدنو لناقصةٍ
ولا للهوٍ من الشيطانِ مصطنعُ
النفسُ تطهرُ لا غشٌّ ولا كذبٌ
والجسمُ بالجوع شبعانٌ ومُنتفعُ
الرزقُ فيه بلا عدّ لحاسبه
حتّى الجهامُ به فوق الفلا ترعُ
والنفسُ يحكُمها نورُ التقى ورعاً
حتّى من الّلمم المكتومِ ترْتدعُ
به الصلاةُ تضاهي كلّ مثوبةٍ
وبالدعاءِ كروب الدهر تندفعُ
أحتاجُ صبراً إلى صبري لفرقتهِ
وما بروحي لذاك الصبرِ متّسعُ
أحاسبُ النفسِ هلْ أحْيتْ مناهجَه
وقد تمادت به الأهواءُ والبِدعُ
إن مرّ يومٌ برغم السعدِ يُفزعني
كأنّ منّي نياطَ القلبِ تُقتطعُ
ألبينَ أبكي فلا أدري أيجمعُنا؟
عامٌ جديدٌ وجسمي هدّه الوجعُ
أصارعُ الشوقَ دمعًا لست ساكبَه
لكنّ قلبي إذا العينان تمتنعُ
عشتُ الفراق بلوعٍ كدت أبطنه
ففرحةُ العيدِ رغم الحزنِ تنطبعُ