تخطَّ إلى المحتوى

لذكراك الحنين غدا عذابا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

لذكراك الحنين غدا عذابا

ودمعي سالَ من ألمٍ لِهابا

فأنت إلى رُبانا شمسُ خيرٍ

أعانقها شروقًا واغترابا

وأنت بيوتنا والبيتُ حصنٌ

وأنت الفخرُ يعلونا السَحابا

وأنت البحرُ لم يبخلْ بدُرٍّ

وأنت الشوقُ لوعًا واصطحابا

وأنت صحائفٌ تعلو مقامًا

فصولَ الدرس حسنًا واكتسابا

ومن صدر الحنانِ مَنحت جودًا

يضاهي خيرَ دنيانا مَثابا

يراودني خيالك في منامي

فأحيي الليلَ ذكراك اصطحابا

وأشتلُ من جمالك كلّ زهرٍ

وأبني من محاسنك القِبابا

فلم يقدرْ لوصفك أيُّ حبرٍ

ولو كان المحيطُ له نِصابا

فلا واللهِ لم أسعدْ بيومٍ

كيومٍ كنت تسقيني الشرَابا

أيا أمّي انتدبتك عند ضيقِ

يسومُ الروحَ والجسدَ العَذَابا

فعانقنا فؤادُك في هيامٍ

وهوّن في عزائمنا المُصابا

نساء العالمين لكُنّ دورٌ

له قدْرٌ جليلٌ لا غرابا

فأنتنّ المدارس في كمالٍ

وأنتنّ الحنان وما أطابا

وأنتنّ الوداد وكلّ زيْنٍ

وعزمٌ يحتوي البلوى غلابا

فخبّأن المفاتن في وقارٍ

وألبسّن الحمى سترا ثِيابا

فسترُ الجسم حسنٌ فوق حسنٍ

تطارحه الجنائنُ انجذابا

عظيمُ الوالدات يلدْنَ جيلاً

يطاولُ للمعالي ما استطابا

ويزرعُ في سرير الذلّ شوكًا

ويعشقُ للمُنى قممًا صِعابا

ويبني شامخًا بالعزّ مجدًا

ويعطي للسماءِ فدىً رقابا

فما ربّتْ نساءُ الحقّ جيلا

يجاري عصبة الظلمِ ارتعابا

ولا جيلا يذيعُ بكلّ وادٍ

ضلالاً طوّق الحقّ ارتيابا

فكنّ إلى الوليد كتابَ صدقٍ

يفتّحُ للهدى في العقل بابا

فيا أسفي لمن أثرى قصيدا

بما قد صاغ من فسقٍ معابا

فيوصف بالنساءِ كلّ حُسن

ملذّات يُسيء بها خِطابا

يعرّي في النساء محرّمات

فلا ربح الحياة ولا الحِسابا

يغازلُ في بذيء القول أمّا

جنانُ الله قد وُهبتْ ثوابا

فيا ليت الكلام يكون عفّا

ويجتنبُ الصفاقة اجتنابا

ويدعو للنساء حياءَ عزّ

ويهديها على نصحٍ حِجابا

عقوق الوالدين كبيرُ جرمٍ

لصاحبها عقابٌ لا عِتابا

لعمري كيف أوفي حقّ أمي

وقد فاقتْ مكارمها العِجابا

وحين الموت فرّقنا لحينٍ

صببتُ أسىً على رأسي الترابا