تخطَّ إلى المحتوى

الشعر خير كفيل بالرقي إلى

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

الشعرُ خير كفيل بالرُّقِيِّ إلى

أفْقِ الكمال وصرح العزِّ والرّتَبِ

الشعر وحْيُ الشعور الحيِّ تحمله

رُسْلُ الحماسة والأخلاقِ الأدب

الشعر يَبْسط أيديَ البخيل إلى

إنفاق ما كسبت يداه من نَشَب

كم كهربَ الشعرُ مغلوبًا على وطَنٍ

فجرَّدَ السيفَ يتلو آيةَ الغَلَب

يا حبَّذا الشعرُ لولا ما بُلينا به

من الزمان الذي يقضي على الأَرَب

الشعر كالروح مهما قام واثبه

في القلب حرك فيه نشوةَ الطرب

كم أمّةٍ قام فيها شاعرٌ فَطِن

يُجدِّد المجد فاستعْلَى على الشّهُب

فانظر إلى الشرق في إبّان نهضته

تَلْقَى فتى الشعر يحدو الشرق في الطَّلَب

يحرك الجامد الواهي على كَسَلٍ

حتى يهون على الواهي لظَى اللهب

ولم تجد مثل «شوقي» حين تُنْصِفُه

شعرًا ولو بين غيرِ العُرْبِ والعَرَب

العبقريُّ الذي في النيل آيتُه

تعلُو على آية الكُتَّاب في الكُتُب

الشاعر الفرد في مَرْقَى بدائعه

الطائر الصِّيتِ في الأجيال والحِقَب

النادبُ الشرق يوم الروع يوقظه

الناظم الشعرَ في الميدان والحَرَب

المحْيِيَ اللغةَ الفصحَى وقد فقدت

ما كان فيها من الإعجاز والعجب

الحائزُ السبْقَ في الأقران من زَمَنٍ

لكنه لم يزلْ في السبْقِ ذَاْ دَأَب

الشرق أوجده من بعد نكبته

لكنها بعده جدَّتْ إلى الهرب

الشرق أوجده في خير مجتمع

راعَى له ذمَّةَ الأخيارِ في النَّسَب

شوقي إليك وإنْ قصَّرْتُ في كلمي

أُهْدي تحيّةَ شعب لجَّ في نَصَب

شعب تَوالَى عليه الخطب يفجعه

في كل يوم بأنواع من العَطَب

فلم يزل وصُروفُ الدهر تُؤلمه

بين المخاوف يشكو حمْلةَ الغَلَب

شعب بَكَى حين لا يُجْديه من أحدٍ

عَطْفٌ ولا زال دمْعُ العين في صَبَب

فلا تَلُمْني إذا ما قلتُ مُعْتذرًا

إني امرؤ غالني المقدور في حسبي

حسْبي من الشعر أن أُسْدي إليك به

شعرًا يصير به في خير مُنتَصَب

فلو كفَتْه الليالي شرَّ نازلها

لجاءكم نَفَرٌ من أهله النُّجُب

عَلَّ الليالي التي أودَتْ بنا عَرَضًا

تودي بمَنْ عاقنا في شَرِّ منقَلَب

والدهر لم يصطحب في الناس من أحدٍ

إلاّ ليعرفَ كيف الأخذُ في الحَرَب