تخطَّ إلى المحتوى

لا يكذب الماء قالت

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

لا يكذب الماءُ قالتْ

قلتُ: بلْ …

سكتتْ

فلم تصدقْ كلامي

وهْي تعرفني

فالماءُ يكذب مثل الناس

أعرفه!

وقد يخونُ وينسى العهدَ

أعرفه!

وقد يبدّل أقوالا ويُقسم أنّه

رأى الأرضَ تُخفي عنه قطرتهُ

وسوف يحلف لي

أو يفتري كذبا

ويدّعي أنّه لم يجرِ في طرُقي

أو أنّ مجراه قد ضلّ السبيل فلم

يدرك مداهُ ولو أخفاه

يجرفْهُ

فلا الشتاء يمرُّ اليوم في سحُبي

ولا إذا قلتُ ما أخفيتَ؟

يكشفُه

كأنّ للماء عيناً

ليس تبصرُ إلا ما أراد لها

يجري كأنّ به

مسًّا يخاف من الوقوف

في الدرب حتى لا يقالَ مضى

ولا يرى غيرَه في الجُبّ

يوسفُه

متى سيصدقُ هذا الماء قلتُ

فلم يُجِبْ، وسالَ بعيدًا في خطوط يدي

وأسرفتْ في مجاز الخوف

أحرفُه

متى يردده المعنى وليس له في المفردات

سوى ما كان قبلُ على شوقٍ يبوح به حينا

وينكره

فيرسلُ النايُ رجعَ الآهِ

يسأله عن لحنِه حين ضاعت منه أغنيةٌ

كانت تراوده عنها

وتعزفه

أنا هنا قال، ما يدريك لو وقفت

بيني وبينك أحلامٌ

شرِقتَ بها

وجئتُ تبحث عن نومٍ يُخلّده

وجئتُ وحدي على ما كان من وجعٍ

ما زال يحفرُ في عينيّ كلّ أسًى

دربا جديدا لدمعٍ لم يسِلْ قبلُ من

عينٍ ستذرفه

كآخر الأمنيات الواقفات على

شفا الحياة

بلا موتٍ يحيق بها

لو خانها الوقتُ لم تعبأ به، فلها

فيما مضى طيفُ وعدٍ

ليس تُخلفُه

قالت، وسالتْ على الخدّينِ أدمعُها،

ما بالُهُ الماءًُ

لم يُوفِ الوعودَ ولا

تكفيه أرضٌ تمنّى أن تسير به

لعلها قبل فَوْتِ العمرِ

تنصفه.