عندي من الشعر ما يكفي لتأبيني
إذا قضيتُ، وصدٌّ منك يكويني
عندي قلائدُ أبياتٍ معتقةٌ
تكفي لتصنع عقدا من رياحينِ
كي تلبسيه إذا ما متّ من كمدٍ
أو تجدي فيه من ريحي فترثيني
وتكتبي فوق قبري: "مات ذات جوىً"
فظلْتُ أقرأ شعرا منه يَحكيني
قد كان أصدقَ أهلِ الشوق عاطفةً
وكان أجود من فَيء البساتين
وكان يلمؤني شِعرا، ويبعثُني
مع الصباحات شمسا للتشارين
وكان يُعلنُ بدء الصبح من شفتي
فيُرسلُ الفجرَ أشعارًا تُحيّيني
حتى تولّى غريب الدار، تُنكرُهُ
كلُّ اللغاتِ على ضمٍّ وتسكين
قولي أحبكَ، قوليها ولو كذبا
فالله يغفر دون الشرك بالدّين
قولي إذا مِتُّ قد أغلقتُ نافذتي
في وجهه كي أُخبّي عنه مكنوني
إني أحبُّكَ ماذا ضرّ يا رجلٌ
لو كنتَ تقرأ في صمتٍ عناويني
إني أحبّكَ لكن لا سبيل إلى
بوحٍ يؤرّقُ أيامي ويشجيني
أكنتَ تقبلُ أن أسلو بَنيّ وأن
أهفو إليكَ بوصلٍ غير مأمون
وأنت تعلم أني حُرّةٌ سُقيت
ماء الحياء على خَلقٍ وتكوينِ
لمن أخبّئ شِعرا كنتَ تكتبُه
لمن ألوذُ بأبياتٍ تُناجيني
لمن أقولُ "صباحُ الخير" كلّ ضحىً
إذا أفقتُ وطيفٌ منك يدعوني
أليس يكفيكَ أن أخفيك في لغتي
دماً تمكّن في مجرى الشرايين
وأن أناجيك دون الناس في خجلٍ
فلا يبينُ الهوى لناظرٍ دوني
وأن أزجّي صباحاتي إليك على
همسٍ بخافية الوجدان مسكونِ
فلا تسل عن هوى، لا شكّ تعلمُه
لكنّ للدهر صرفاً غير مضمونِ
أستغفر الله أن أشقيكِ يا امرأةٌ
فنظرةٌ منكِ دون الناس تكفيني
لكنني رجلٌ أودى الزمان به
في غربةٍ، بين مغبون ومحزونِ
خمسٌ وعشرون مرّت وهو منك على
عهد المودّة في سرٍّ ومكنونِ
ولم يزل في ضمير الحبّ يحمله
إليك عن سائر الغيدِ المزايين
ماضٍ من الشوقِ، لم يفتأ يراوده
عن وجنتيك بقلبٍ فيك مفتونِ
يهفو إليكِ، ويدري أنّ دونكما
"خرطَ القتاد"، وأحلامَ المساكينِ
فلا تلوميه، إن ضاق القريضُ به
فاشتاقَ صوتَكِ في شدوِ الحساسينِ