سَرَى حُبُّ سَارَةَ فِي فُؤَادِي كَأَنَّهُ
نُجُومُ السَّمَا تَجْرِي بِسِرٍّ مُقَدَّرِ
تَنَزَّلَ فِي قَلْبِي كَوَحْيِ مَلَائِكٍ
فَصَارَتْ يَدُ الْعُشَّاقِ تَخْشَى مُتَأَزِّرِ
أَيَا سَارَةَ الدُّنْيَا، وَيَا بَدْرَ نَاظِرِي
وَيَا زَهْرَةَ الْأَكْوَانِ فِي طِيبِ مَحْضَرِ
رَأَيْتُكِ، فَاهْتَزَّتْ مَدَارِكُ خَاطِرِي
كَأَنَّكِ كَوْنٌ قَدْ تَجَلَّى عَلَى الْبَشَرِ
إِذَا نَطَقَتْ شَفَتَاكِ أُسْكِرَ خَاطِرِي
وَأَصْغَتْ جِبَالُ الصَّمْتِ لِلْحُسْنِ بِالْأَثَرِ
وَإِنْ مَرَّ عِطْرُكِ فِي مَدَارِكِ عَابِرٍ
تَهَامَسَتِ الْأَنْفَاسُ: قُومِي إِلَى الزَّهَرِ
تَسِيرِينَ فِي الدُّنْيَا، وَكُلُّ كَوَاكِبٍ
تَدِينُ لِسِحْرٍ فِي خُطَاكِ الْمُسَطَّرِ
كَأَنَّكِ لَحْظُ الْعَرْشِ حِينَ تَجَلَّى
وَصَوْتُ الْقَدَرْ يَرْتَلُ اسْمَكِ فِي السَّحَرِ
تَزَيَّنَتِ الدُّنْيَا بِحُسْنِكِ يَا مَلَاكِي
فَكُنْتِ صَبَاحَ النُّورِ، طِيبَةَ مَخْبَرِ
كَأَنَّكِ تَاجُ الْأَرْضِ، يَا أُمَّ بَهْجَةٍ
تَسِيرِينَ بِالْحُبِّ الْمَلِيكِ إِلَى الظَّفَرِ
إِذَا قُلْتِ "يَا عُمْرِي"، تَغَنَّتْ مَآذِنٌ
وَأَذَّنَتِ الدُّنْيَا لِقُدْسِ الْمُطَهَّرِ
كَأَنَّكِ بَلْقِيسٌ أَتَتْ فِي سَنَائِهَا
وَمَنْ حَوْلَهَا يَخْشَوْنَ صَوْتَ الْمُجَسَّرِ
رَفَعْتُكِ فِي قَلْبِي لِعَرْشٍ مُخَلَّدٍ
وَزَيَّنْتُ صَفَحَاتِ الزَّمَانِ بِمِحْجَرِ
لَوِ اجْتَمَعَ الشُّعَرَاءُ يَوْمًا لِوَصْفِكِ
لَمَا صَاغَ دَهْرٌ مِثْلَ قَافِيَةِ الْمَطَرِ
تَهَابُكِ أَشْعَارُ الْقُدَامَى، وَتَنْحَنِي
لِذِكْرِكِ أَوْزَانُ الْقَصَائِدِ فِي الْوَتَرِ
وَإِنْ قِيلَ فِي مَحْضَرِكِ: "مَنْ أَنْتِ يَا سَرَاء؟"
أَجَابَ الْهَوَى: "شَمْسُ الْقَصِيدَةِ وَالظَّفَرِ"
إِذَا نَطَقَ اسْمُكِ فِي الْقَلْبِ خَفَقَتْ
قُلُوبُ الْعَوَالِمِ كَأَنَّهَا فِي مَحْشَرِ
وَإِنْ شِئْتِ يَا سَارَةُ، أَكْتُبُ بِاسْمِكِ
سُطُورَ الْمَدَى تَزْهُو بِحُبٍّ مُؤَزَّرِ
لِأَنَّكِ فِي عَيْنِي مَلَاكٌ تَجَسَّدَتْ
مَلَامِحُهُ حُسْنًا بِقَلْبٍ مُطَهَّرِ
كَأَنَّكِ مَاءُ الْوَرْدِ يُسْكَبُ فِي الدُّجَى
فَتُزْهِرُ أَرْضٌ فِي مَدِيحِكِ مُزْهِرِ
إِذَا غِبْتِ، ظَلَّ النَّجْمُ يُطْرِقُ وَاجِمًا
وَيَبْكِي سَمَاءً فِي اشْتِيَاقٍ مُكْثَرِ
وَفِي وَجْهِكِ الْبَدْرِيِّ شَمْسٌ تُضِيئُنِي
تُزِيلُ عَتَامَاتِ الزَّمَانِ الْمُكَدَّرِ
وَإِنْ لَمَسَتْ يَدُكِ الْكَفَّ تَنْبُتُ مَسَرَّةٌ
وَتُزْهِرُ أَشْجَارُ الْغَرَامِ الْمُعَطَّرِ
لَكِ الْحُسْنُ مَوْهُوبًا مِنَ اللَّهِ آيَةً
تَذُوبُ الْقُلُوبُ عِنْدَ لَحْظِكِ الْمُنَوَّرِ
أَيَا نَجْمَةً تَعْلُو السَّمَاوَاتِ بَهْجَةً
تُسَطِّرُ أَسْرَارَ الْمَدَى الْمُتَبَخِّرِ
إِذَا قُلْتِ "حُبًّا" غَارَ حُبٌّ مِنَ الْهَوَى
وَأَضْحَى جَمِيعُ الْعَاشِقِينَ بِمَحْضَرِ
تَسِيرِينَ فِي قَلْبِ الزَّمَانِ مَلِيكَةً
وَتُزْهِرُ أَيَّامُ الْحَيَاةِ بِمَظْهَرِي