قَالُوا: أَعْلِ هُبَلْ، قُلْنَا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلْ
وَرَبُّ السَّمَاوَاتِ أَبْدَى عَزْمَهُ، فَاتَّصَلْ
نُبَارِزُكُمْ فِي سَاحَةِ الْعِزِّ فَالْتَقُوا
سُيُولًا مِنَ الْهَيْجَاءِ جَاشَتْ فَلَمْ تَنْفَصِلْ
رُمَاحُنَا مِثْلُ الصَّوَاعِقِ إِنْ هَوَتْ
تُزِيلُ الْجِبَالَ الثَّابِتَاتِ إِذَا مَا نَزَلْ
فَوَيْلٌ لِمَنْ عَادَى النُّبَلَاءَ مُكابِرًا
فَقَدْ حَاقَهُ مِنْ بَأْسِنَا الْمَوْتُ إِذِ ارْتَحَلْ
أَيَا دُرَيْدُ، مَجْدُنَا صَخْرٌ إِذَا وَقَفَتْ
عَلَيْهِ جُيُوشُ الْقَوْمِ عَادَتْ كَأَنْ لَمْ تَصِلْ
وَإِنْ فَاخَرَتْ عَبْسٌ بِفَخْرِ أُسُودِهَا
فَنَحْنُ نُجُومُ الْمَجْدِ، وَالْفَخْرُ فِينَا أَزَلْ
أَلَا بَلِّغُوا الْبَاغِينَ أَنَّا جُمُوعُنَا
كَأَمْوَاجِ بَحْرٍ بِالْبُطُولَاتِ قَدِ اشْتَعَلْ
عَلَى الْعَهْدِ نَمْضِي، وَالنِّزَالُ سَبِيلُنَا
إِذَا دَعَانَا الْحَقُّ قُلْنَا لَهُ: هَا الْأَمَلْ
وَلَوْ رَمَيْتُمُونَا فِي الدُّجَى، نَارُ بَأْسِنَا
سَتُشْرِقُ مِثْلَ الْفَجْرِ فِي لَيْلِكُمْ وَتَجِلْ
رِمَاحُنَا تُغْنِي عَنِ السَّيْفِ إِنْ غَفَا
وَتَطْوِي لَكُمْ مِنْ نَارِهَا أَلْفَ جَدَلْ
جُيُوشُكُمُ فِي سَاحَةِ الْحَرْبِ تُكْسَرُ
وَمَجْدُكُمُ صَارَ رَمَادًا فَلَا تَشْتَعِلْ
وَلَوْلَا لِظُلْمِ اللَّيْلِ مَا عَادَ رَاكِبٌ
مِنَ الْحَرْبِ إِلَّا قَدْ أَتَى وَهُوَ قَدْ فَشِلْ
قُلُوبُنَا أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ صَاعِقَةٍ
وَمَكْرُمَةٌ فِي الْحَرْبِ طَوَّقَتْ كُلَّ رَجُلْ
نُعَلِّمُ أَبْنَاءَ الْأَعْدَاءِ أَنَّا سُيُوفُنَا
تَقْضِي الْقَضَاءَ وَتُفْنِي كُلَّ مَنِ اخْتَزَلْ
بَنِي عَبْسَ، مَوْتُكُمُ فِي كُفُوفِنَا
إِذَا طَلَبْتُمْ مَجْدًا فَكَانَ عَلَيْكُمْ ثِقَلْ
أَيَا أُمَّةَ الْحَقِّ، انْظُرِي فِي عَلْيَائِنَا
سَتَجِدِي لَنَا كُلَّ الْمَجْدِ مِثْلَ الْقُلَلْ