حَلَفْتُ بِسِحْرِ الطَّرْفِ يَا سَارَةُ يَجْلِيهِ
فَإِنِّي قَتِيلُ الْحُسْنِ مُذْ كُنْتُ أَوَّلَهُ
وَصَفَّقَ شَوْقِي فِي دِمَائِي وَكَأَنَّهُ
سَرَابٌ تَهَادَى فِي الْمَنَازِلِ مُثْقَلُهُ
رَأَيْتُكِ فَاخْتَلَّتْ فُؤَادِي مَشَاعِرٌ
وَكَادَ يَذُوبُ الْقَلْبُ مِنْ نَارِ مُهْبَلُهُ
إِذَا لَاحَ وَجْهُ الْبَدْرِ زِدْتِ تَأَلُّقًا
وَكَأَنَّكِ فِي التِّيهِ الْفَرِيدِ مَنَازِلُهُ
وَعَيْنَاكِ لَيْلٌ فِيهِ سِحْرٌ وَعِزَّةٌ
وَقَلْبُكِ عَذْبٌ قَدْ تَمَايَلَ جَدْوَلُهُ
سَقَيْتِ الْحَنَايَا مِنْ دِلَالِكِ نَظْرَةً
فَفَاضَ رَحِيقُ الْعِطْرِ مِنْكِ وَمَنْبَلُهُ
وَكَيْفَ لِصَبٍّ فِي هَوَاكِ تَمَلْمَلَا
وَقَدْ عَانَقَ جَمْرًا مُضَاعَفًا مِشْعَلُهُ
يُطَارِدُنِي طَيْفُ الْغَرَامِ، وَلَيْلُهُ
يُنَادِي فُؤَادِي كُلَّ حِينٍ وَأَرْسَلَهُ
أُنَاجِي خُدُودًا فَاقَ مِسْكُ شَذَاهَا
فَأَنْتِ الْمِثَالُ الْفَخْمُ لِلْحُسْنِ أَجْمَلَهُ
وَمَا الشَّمْسُ إِلَّا مِنْ جَمَالِكِ مَأْخِذٌ
تَجُودُ بِالنُّورِ مِنْ ضِيَاكِ وَتُقَابِلُهُ
رَضِيتُ بِأَنِّي الْمُسْتَهَامُ بِنَارِ حُبِّهَا
وَأَحْبَبْتُ بِالْعُمْرِ الَّذِي كُنْتُ أَجْهَلُهُ
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي، هَلْ تَمِيلُ عِنَادُهَا؟
فَتَهْبِطُ أَحْلَامِي بِلَيْلٍ عَلِيلٍ تُظَلِّلُهُ
إِذَا مَا ابْتَسَمْتِ ارْتَوَى الْكَوْنُ بَسْمَةً
وَنَادَى الْهَوَى بِمَسْمَعِي مَنْ يُرْسِلُهُ؟
وَقَدْ شَاقَنِي بَدْرٌ تَأَلَّقَ فَوْقَهَا
فَقُلْتُ أَهَذَا وَجْهٌ أَمِ الْقَمَرُ أَكْمَلَهُ؟
وَقَدْ طَافَ حُسْنُ الْخَصْرِ رِقَّةَ قَدِّهَا
كَأَنَّ النَّدَى فِي الْمَاءِ يَرْسُمُ مَذْهَلَهُ
كَأَنِّي أُحَدِّقُ فِي الْغَمَامِ وَنُورُهَا
يَفِيضُ عَلَى الْعُشَّاقِ مِنْهَا وَأَسْفَلَهُ
وَمَا الْعَيْنُ إِلَّا مِحْرَابٌ لِجَمَالِهَا
تَغَنَّى بِهِ الْوَجْدُ الْكَثِيرُ مَدْهُ وَأَنْهَلَهُ
سَلَامٌ عَلَى عَهْدٍ أُضِيءَ بِمُهَاجَتِي
وَسَارَ بِهِ وَجْدٌ لَطِيفٌ حُلْوٌ يُجَمِّلُهُ
فَإِنْ كَانَ صَوْتُ الْعَاذِلِينَ مُهَاوِنًا
فَقَدْ شِئْتُ قَلْبًا لَا يُطِيعُ مُعَطِّلَهُ
أَحِنُّ لِثَغْرٍ فِيهِ سِحْرُ سِرِّ مَلَاذِي
وَعَيْنٍ سَقَتْنِي مِنْ فُؤَادِي مَوَاجِلُهُ
فَيَا سَارَةُ، الْعُمْرُ الَّذِي مَضَى هَدْرًا
أَظُنُّهُ مَعَ الْحُبِّ الْجَدِيدِ سَأَعْدِلُهُ