أَلَحُونُ سَارَةَ فِي الْفُؤَادِ مُخَلَّدُ؟
أَمْ أَنَّ عَيْنِي بِالْحَنِينِ تُوَقَّدُ؟
هِيَ نَفْحَةُ الرَّوْضِ الَّذِي لَوْ زَارَهُ
قَمَرٌ لَمَالَ وَقَالَ هَذَا الْمَوْعِدُ
أَرَأَيْتَ لُؤْلُؤَةً يُنِيرُ بَهَاؤُهَا؟
فَذِكْرُ سَارَةَ فِي الْفُؤَادِ الْأَسْعَدُ
أَفَلَا تَرَى وَجْهًا كَصُبْحٍ مُشْرِقٍ؟
وَسَنًا كَضَوْءِ الْكَوْكَبِ الْمُتَجَدِّدُ؟
وَمُهَفْهَفًا كَالْبَانِ أَحْسَنَ مِشْيَةً
إِنْ مَسَّهُ الْأَنْظَارُ شَوْقًا كَادَ يُجَرَّدُ
تَفْتَرُّ عَنْ لُؤْلُؤٍ يُضِيءُ بِنَظْمِهِ
فَيَذُوبُ مِنْهُ السِّحْرُ وَهْوَ مُقَيَّدُ
وَإِذَا تَكَلَّمَتِ الْحُرُوفُ تَعَطَّرَتْ
وَتَهَلَّلَتْ أَفْوَاهُهَا لَحْنًا تُغَرِّدُ
وَإِذَا مَشَتْ خَطَرَتْ كَمِثْلِ غَزَالَةٍ
تَعْدُو وَتَرْجِعُ هُوَيْنًا حِينَ تَتَوَعَّدُ
فَكَأَنَّهَا فِي حُلَّةِ النُّورِ الَّذِي
يَجْلُو الدُّجَى لِلرَّائِيَاتِ وَيُرْشِدُ
يَا سَارَةَ الرُّوحِ الَّتِي أَحْيَيْتِنِي
هَلْ لِلْقُلُوبِ سِوَى الْهَوَى مَرْقَدُ؟
هَلْ يَسْتَطِيعُ الْعَاقِلُونَ تَجَنُّبًا
عَنْ فِتْنَةٍ أَضْوَاءُ جَمْرِهَا لَا تُطْفَدُ؟
إِنْ شِئْتِ كُنْتُ النَّجْمَ يَهْدِيكِ السَّنَا
وَإِنْ شِئْتِ كُنْتُ الْعَابِقَ الْمُتَوَرِّدُ
إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا جَمَالٌ يُرْتَجَى
فَأَنَا أَرَى وَجْهَكِ الزَّهْرَ الْمُنَضَّدُ
يَا مَنْ رَوَيْتِ قَصَائِدِي بِجَمَالِكِ
فَكَأَنَّنِي فِي نَثْرِ عِشْقِهِنَّ مُغَرِّدُ
إِنْ كَانَ فِي الْأَيَّامِ وَصْلٌ فَاجْعَلِي
ذِكْرَايَ بَيْنَ مَحَاجِرِكِ لَا تُبْعَدُ
أَخْفَيْتُكِ فِي قَلْبِي كَحِرْزِ مُتَيَّمٍ
وَصَنَنْتُكِ صَوْنَ اللُّؤْلُؤِ الْمُتَفَرِّدُ
لَوْ كَانَ يُكْشَفُ بِالْأَمَانِي وَصْلُنَا
لَرَأَى الْأَنَامُ حَيَاتَنَا فِي المَوْلِدُ
يَا سَارَةَ الْقَلْبِ الَّذِي هَامَ بِكِ
إِنْ لَمْ تَكُونِي بِالْغَدِ فَفِي الْخُلْدُ