تخطَّ إلى المحتوى

أحيت فؤادي إذ بدا منك محيا

غير معروف

٢١ بيت

النسيب

أَحْيَتْ فُؤَادِي إِذْ بَدَا مِنْكِ مَحْيَا

كَأَنَّكِ بَدْرٌ لَاحَ فِي اللَّيْلِ أَسْجِيَا

وَسِحْرُ عُيُونِكِ الَّذِي سَكَنَ الْحَشَا

يُنَاجِي فُؤَادِي كَيْفَ خُفَى وَخَافِيَا؟

إِذَا مَا تَبَسَّمْتِ اهْتَزَّتِ الرُّوحُ بَشْرَةً

كَأَنَّكِ فَجْرٌ لَاحَ فِي الْأُفْقِ ضِيَائِيَا

وَجِيدُكِ أَمْ حُلْيُ الْجُمَانِ تَوَشُّحًا؟

وَثَغْرُكِ مَاءُ الرَّاحِ فِي اللَّوْنِ سَاقِيَّا

وَفِي خَدِّكِ التُّفَّاحُ رَاحَ مُوَرَّدًا

يُنَاجِي نَسِيمَ الصُّبْحِ أَنْ يُقْبِلَ رُوَائِيَا

أَحِنُّ إِلَى لَمْسِ الْأَصَابِعِ نَاعِمًا

يُدَاعِبُ عُودَ الْيَاسَمِينِ وَيُزَاهِيَا

فَسَارَةُ أَرْوَاحِي وَمَغْنَى سَكِينَتِي

وَكَوْكَبُ حُسْنٍ فِي الْمُحَيَّا تَجَلِّيَا

وَهَلْ بِبِلَادِ الْعُرْبِ حُسْنٌ كَحُسْنِهَا؟

وَهَلْ فِي بِلَادِ الْعُجْمِ دُرٌّ كَمَا هِيَا؟

إِذَا أَقْبَلَتْ فَالرِّيحُ تُسْكِتُ حَرْفَهَا

وَتَخْشَى جَبِينًا كَالنُّجُومِ تَسَامِيَا

لَهَا مِنْ سَنَا الشَّمْسِ ضِيَاءٌ إِذَا بَدَتْ

وَمِنْ لَيْلِهَا السَّاجِي وَطُهْرٍ مِثَالِيَا

إِذَا مَا تَحَدَّثْتِ الْعُقُولُ تَحَيَّرَتْ

وَإِنْ غَنَّتِ الْعُودُ الرَّخِيمُ تَثَانِيَا

فَهَلْ تَعْلَمِينَ الْحُبَّ كَيْفَ تَوَغَّلَتْ

سِهَامُكِ فِي رُوحِي وَكَيْفَ تَبَادِيَا؟

وَكَيْفَ غَدَوْتُ الْعَاشِقَ الْمُسْتَهَامَ

بِكِ وَكَأَنِّيَ مَاءٌ فِي يَدَيْكِ تَصَابِيَا؟

أَسِيرُكِ قَدْ ضَاعَتْ جُمُوحُ جُنُونِهِ

وَأَضْحَى لِحُبِّكِ كَالْغَمَامَةِ ظِلَالِيَا

فَسَارَةُ أَحْلَامِي وَسِرُّ حَيَاتِي كُلِّها

وَرُوحِي الَّتِي لِطُهْرِهَا الْيَوْمَ تَحَايَا

لَهَا اللَّيْلُ إِنْ غَنَّتْ فَيَهْزِمُ صَمْتَهُ

وَإِنْ صَمَتَتْ فَالْبَدْرُ يُشْعِلُهُ وَجَادِيَا

فَيَا حَبَّذَا لَوْ تَقْرُبِينَ وَتَسْكُنِي

فُؤَادًا تَمَنَّاكِ بِالْهَوَى عَهْدًا تَوَاكُّلِيَا

وَيَا لَيْتَنِي نَجْمٌ يُرَافِقُ سِرَّكُمْ

وَيَسْمُو مَعَ الْأَنْجُمِ الزُّهْرِ عُوَالِيَا

أَطُوفُ بِكِ الدُّنْيَا وَأَحْمِلُ شَوْقَهَا

وَأَكْتُبُ فِي الْآفَاقِ أَنْتِ الْمُنَالِيَا

وَأَسْكُنُ فِي كَفَّيْكِ مِثْلَ يَرَاعَةٍ

تُنِيرُ جَنَاحَيْهَا وَتَنْسِجُ أَحْلَامِيَا

فَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا جِنَانٌ فَإِنَّهَا

جُنَيْنَةُ حُبِّي فِي فُؤَادِي تَسَاجِيَا