تخطَّ إلى المحتوى

قف بالربى واسأل نجوم سناها

غير معروف

٢٣ بيت

النسيب

قِفْ بِالرُّبَى وَاسْأَلْ نُجُومَ سَنَاهَا

هَلْ نَالَ لَيْلِي بَعْدَ سَارَةَ جَاهَا؟

أَمْ كُلُّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ مُسَهَّدٌ

يَشْكُو السُّهَادَ وَمَا أَطَاقَ سَنَاهَا؟

لَمَّا بَكَيْتُ وَمَا بَكَتْ إِلَّا الصَّبَا

وَالصُّبْحُ أَلْقَى فِي الدُّجَى شَكْوَاهَا

هَاجَتْ فُؤَادِي بِالذِّكْرَيَاتِ صَبَابَةٌ

وَتَقَاذَفَتْ نَفْسِي رِيَاحُ رجَوَاهَا

أَسَارَةُ، يَا نَجْمًا تَلَأْلَأَ فِي الدُّجَى

وَتَرَنَّمَ الْوُرْقَانِ فِي مَغْنَاهَا

هَلْ تَذْكُرِينَ اللَّيْلَ نَاجَيْنَاهُ؟

وَالرِّيحُ تَسْرِي فِي النَّدَى تَحْكَاهَا؟

هَلْ تَذْكُرِينَ الْعَهْدَ يَوْمَ تَعَانَقَتْ

أَرْوَاحُنَا وَتَشَابَكَتْ رُوحَانَا كَفَّاهَا؟

وَكَرَعْتُ مِنْ كَأْسِ الْهَوَى مُتَدَفِّقًا

وَرَشَفْتُ مِنْ شَفَتَيْكِ حُلْوَ لِمَاهَا؟

قَسَمًا بِمَا ضَمَّتْ يَدَاكِ مِنَ الْهَوَى

لَوْ قِيلَ مِتُّ وَكَانَ عَطْفُكِ دَاهَا

لَبَقِيتُ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ فَارَقْتُهَا

وَكَأَنَّ رُوحَكِ فِي الْجِنَانِ شِفَاهَا

أَسَارَةُ، لَوْ قَدْ رَأَيْتِ صَبَابَتِي

لَمَشَيْتِ فِي جَمْرِ الْغَرَامِ حُذَاهَا

وَإِذَا أَبَيْتِ فَإِنَّ قَلْبِيَ مُوقَدٌ

مُسْتَعِرُ نَارِ الْوَجْدِ فِي مَرْضَاهَا

يَا لَيْتَ أَنَّ الْحُبَّ يَسْلَمُ مِنْ أَذًى

أَوْ أَنَّ لِلْعُشَّاقِ مَنْ يَسْعَاهَا

وَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّيْفَ فِي يَوْمِ اللِّقَا

وَحَمَلْتُهُ وَقُدْتُ فِي عُدَاهَا

وَإِذَا الْفَوَارِسُ بِالْوَغَى تَحْتَ الرُّدَى

رَأَوُا فُؤَادِيَ يَخْشَعُ لِلْبَاغَاهَا

أَنَا مَنْ إِذَا نَادَتْ مَهَامِهُ خَيْلِهِ

خُضْنَ الرِّمَالَ وَكُرَّ فِي صَحْرَاهَا

أَنَا مَنْ إِذَا جَاءَتْ كَتَائِبُ ضَلَّةٍ

جَعَلَ الرِّمَاحَ وَقُودَ مَنْ يَعْدَاهَا

وَرَكِبْتُ فَوْقَ مُهَنَّدٍ مِثْلِ الضِّيَا

يَفْرِي الْعُقُولَ وَيَحْرِقُ الْجُلَّاهَا

فَإِذَا الْمَنَايَا حَلَّقَتْ فَوْقَ الدُّنَا

نَادَتْ عَلَيَّ وَقَالَتِ: إِيَّاكَ وَإِيَّاهَا

وَإِذَا سَأَلْتَ عَنِ الْبَسَالَةِ فَاسْأَلُوا

خَيْلِي الَّتِي فِي الْحَرْبِ لَمْ تَسْلَاهَا

أَسَارَةُ، لَوْ يَدْرِي الْوُجُودُ بِحُسْنِكِ

لَسَبَى الْبَهَاءُ وَرَاحَ فِدَاءً فِي مَسْرَاهَا

أَتُرَى إِذَا قَالَتْ رِمَاحِي صَوْلَةً

غَابَ الزَّمَانُ وَمَا بَقِيَ لِي سِوَاهَا

فَإِذَا نَوَيْتِ الصَّفْحَ عَنِّي فَاعْلَمِي

أَنِّي بِهَذَا الدَّهْرِ لَا وَلَنْ أَنْسَاهَا