الحُبّ جَنَّه، والفِرَاقْ جَاني
ارحمْ حَبيبكْ لا تكونْ جَاني
يا جَنَّتِي عَجَّلْتْ في جِناني
هَجْرَكْ بِلا أَسبابْ قد كواني
يا نشوة الإحساس في كياني
ويا رَحِيْق الشَّهد في لِساني
رفقًا؛ وأنت الرفق في زماني
ما أذْنَبتْ في حبَّك حتّى أُعاني؟!
أقسمتْ لَكْ بالحبّْ والأماني
ما يسكنْ الوجدانْ سِواك ثاني
الحُبّ جَنَّه، والفِرَاقْ جَاني
ارحمْ حَبيبكْ لا تكونْ جَاني
كيف تتهمني يا حبيبْ بالصَّدْ؟
وأنا الذي يهواك، وما هَوَيتْ حَدْ
ولا عَرفْ قلبي سِواك ولا وَدّ
ولا بِغيرك يِنْتَشِي ويِسْعَدْ
قلبي بقلبك في الهَوَى تِوَحّد
عزفْ مواويله، وفيكْ غرَّد
واسمكْ كتَرْنِيْمَهْ بخَطّ مُسْنَدْ
مَنقوشْ في قَلبي وفي كَيَانِي
الحُبّ جَنَّه، والفِرَاقْ جَاني
ارحمْ حبيبكْ لا تكونْ جَاني
ضَمَّيتْ حُبّك في الفؤادْ ضَمَّهْ
أحيا شَبابي رَعشَتَه وشمَّهْ
وعَانَقْ الدُّنيا، وضاعْ همّه
مَن يِعشقَكْ غَيري، جِعِلْتْ سُمَّه
أغارْ عَليهْ– يا ناسْ – حتّى مِن اُمَّه
ومِنْ رقيقْ الثَّوبْ حينْ يِضُمَّه
ما قد جرحته في الزمانْ بكلمة
واليومْ قلبهْ بالجَفَا رماني
الحُبّ جَنَّه، والفِرَاقْ جَاني
ارحمْ حبيبكْ لا تكونْ جَاني
عُدْ يا حبيبي، مَا الوجودْ لَولَاكْ؟!
اغضبْ، وعَاتِبْ، لو عتابي أرضاكْ
عُمري فِدا لك يا حبيبْ ويهناكْ
لا اقدرْ على هجركْ ولا أقدرْ أنساك
أتنفَّسك، نَبضي يقولْ: أهواكْ
مَهما حَصلْ حُبي يظلّ مَأواك
ما أحلاك يا نورْ العيونْ ما أحلاك!
رِمْشَك لأسرارْ الهَوى دَعاني
الحُبّ جَنَّه، والفِرَاقْ جَاني
ارحَمْ حبيبكْ لا تكونْ جَاني
يا حَالي العينين؛ الطِّيبْ نَدَّكْ
والغُصنْ يِحكِي مَلْمَسَكْ وِقَدَّك
تطيبْ في العينْ مَزْحَتَكْ وِجِدّك
لكنْ حَبيبي لا تُطِيْلْ صَدَّك
القَلبْ لَكْ عاطشْ اسقيه وِدّك
واسمحْ لِمَن يهواك يِبُوسْ خَدَّك
يِهنَا الحياه – يا جنَّتي بردَّكْ
يِملأْ كؤوسْ الليلْ بالأغاني
الحُبّ جَنَّه، والفِرَاقْ جَاني
ارحَمْ حَبيبكْ لا تكونْ جَاني