تخطَّ إلى المحتوى

الطويل

٥٠ بيت

المتفرقات

هَلمُّ إلى الأرض المُقَدَّسة التي

بساحتها سُكاَّنُها أمنوا المَوْتَا

إلى علم الإيمان والقِبْلةِ التي

عليها بلا شك دُلِلْتَ وَوُجِّهْتَا

وميزانِ رب العالمين الذي به

تُوَفّي الثواب الجَزْل إن أنت وفَّيتا

وعروتهِ الوُثْقى المُوصِّل سردها

فليس ترى فيها انفصاما ولا أمْتَا

إلى من ترى في كل شيء دلائلا

عليه وإشهاداً له كيف ما شِئْتَا

أتقليدك الآباء دينًا ظننته

بل المِلَّةُ الجهلاء فيما تَقَلَّدْتَا

هلم أريك البيت تُوقن أنه

هو البيت بيت الله لا ما تَوَهَّمْتَا

أبَيْتٌ من الأحجار أعظمُ حرمة

أم المصطفى الهادي الذي نصب البيتا

تعَبَّد بأعلاٍم تَعَبَّدَ خَلْقُه

بهم فاجْتَنِب أجْبَاتها والطواغيتا

أجب داعيَ الله المنادي إلى الهدى

وإلا فمن ياذا الضلال تلبيتا

أقُلْتَ بأن الرُّسْلَ لله حجةٌ

ولا رُسل بعد الأولين فناقضتا

تعالى الذي قد صان أسرار دينِه

فَلبَّسَها سَتْرا وجَلَّلَها صَمْتا

ألست ترى نوحاً وقد ضَمَّ أهله

إلى ذاتِ ألواح وأتقَنَها نَحْتَا

وقد زَخَر الطُّوفان والأرض لُجَّة

وأي رَواسيها اعْتَصَمت بها اعتضتا

فإن لم تكن من حزبه من أهله

تردَّيتَ في أمواجها وتكفنتا

وهذا خليل الله قام مقامه

فنادى بأهل الأرض طَبَّقَها صوتا

يقول ألا إن الإله بحكمه

تعَبَّدَكم طرا بحجكم البيتا

فآتوه ركبانا ورجلا وصيروا

لكم شطره أنَّي تبوأتم بيتا

فهات لي البرهانَ إن كنت جئته

فاتْبَعْتَ فيه الراكعين فتُبِّعْتا

فما بال طيب الركن ليس بساطع

ولا فائح من فيك إن كنت قَبَّلْتَا

وهذا الكليم والعصا بيمينه

يُبين بها الآياتِ ظاهرة المأتى

وتوراته زَهْراء تخبر أنه

أباحك أياماً وأَنذرك السَّبْتَا

كذلك عجل القوم أجْثم رابضا

يخور فمن أصغى له استوجب المقتا

ويوشع قد ردت عليه وأنت إذ

رأيت غروب الشمس قد كنت آيستا

وأوحى إليه أن يُحَذِّر قومه

ختانا فهلا يا جهول تختنتا

وهذا المسيح اليوم في الأرض سائح

وإن كنت قد صدقت ذاك وآمنتا

فهل لك علم بالمحل الذي أتى

بأن يتبوا غيره مَنْ صفا بيتا

وأوحى إليه الله روحا بأمره

فَبَصَّرَ عميانا وأحيا به الموتا

وقد قال أنَّي بعد يا قوم أن أرى

فقيداً بلا شك فهل تعرف الوقتا

وهذا رسول الله أفضلُ مُرْسَلٍ

وليس يطيق الناعتون له نعتا

ومن هو خير الخلق أصلا ومحْتداً

وأكرمهمْ نفساً وأطهرهم نبتا

أقام عمود الدين والرشد والهدى

وَحَتَّ سنام الكفر بالحق فانحتا

وكم كم له من آية وعلامة

وباهر علم كان يبهتهم بهتا

وقد يسر الله الهدى بلسانه

لمن كان قلب فألاّ تذكرتا

وآيات دين الله تزهر كلها

بنور تراه ساطعاً إن تأملتا

وتأويله مستودع عند واحد

وإن لم تسائله فزورا تأولتا

وأحمد بيت النور لا شك بابه

أبو حسن والبيت من بابه يؤتى

ومثلاهما لله في كل أمة

وقد أفصحا طورا كما استعملا الصمتا

أتحسب أن الله بدَّل دينه

وشرعته هيهات هيهات ما رُمْتَا

وأين بميعاد النبي محمد

بقائمة المهدي الذي كنت بشرتا

تشَيَّع تُوالِ المرسلين جميعهم

وتشرب غدا من حوضهم إن تَشَيَّعتا

وَدِن بوصال أكَّدَ الله فرضه

ففي ذاك تأليف الذي كنت فرقتا

فلو دِنت بالإسلام كنت مُسَلَّما

وكنت إلى أعلى العلى قد ترقيتا

فأعدد ليوم الحشر إنك عنده

ستسأل عما قد وراءك خلفتا

أتحسب أن الله يرضيه كل ما

حويت من الدنيا حطاما وجمعتا

ألا إن مَنْ أعلاُهمُ وأصطفاهم

حوى النعمة العظمى التي كنت خولتا

أيحصى عليك الله مثقال ذرة

وتغفل إن يسألك عمن توليتا

فإن عَلِقَتْ كَفَّاك حَبْلَ ولائهم

نجوت وإلا فالجحيم تصليتا

وهاك قريضا فيه علم وحكمة

وفيه ضياء الرشد أنَّى تَأمَّلْتَا

فلا تبده إلا لمن كان صائنا

مِنْ أهل التقى والدين ممن تَخَيَّرْتا