تخطَّ إلى المحتوى

المتقارب

٣١ بيت

المديح

تكالِيفُ ذَا الدَّهر عُسْرٌ ويُسْرُ

وأحوالُه هي حُلْوٌ ومُرُّ

فإن جاء طَوْراً بحال تسوء

فيأتيك طورا بأخْرَى تَسرُ

فكم منه كَسْرٌ تَلَقَّاهُ جَبْرُ

وكم منه غَدْرٌ تَلَقَّاهُ عُذْرُ

وكم رمَّ منه فَسَاداً صَلاحٌ

وكم منه شكوى وكم منه شكر

يُداوي بَنِيه ويَذويهم

وذلك سِحْرٌ له مستمر

وإني في ظلمه من ظلام

تَكَنَفَّنِي ليس يحدوه فجر

فما دائر منه لي دائرا

بما فيه نَفْعٌ سوى ما يضرُ

وما طالع منه لي طالعا

بِعُرْفِ ولكنه الدهر نُكْرَ

نصيبي منه العناء الطويل

وَمثْوَاي من بحر جَدْواه بَرُّ

قريني عذابٌ وجدِّي اكتئاب

وبُرْدَى من رَغدِ العيش صفر

خَليع عذاري أجُوبُ البراري

بها الوَحْشُ جَاري فلا أَسْتَقر

أما قيل إن مع العسر يُسْرا

فَلِمْ خانني لي مع العسر يسر

اسرّ الجَوَى والدموع الجواري

تنم بسرِّي فَلَمْ يبق سِرُّ

وإني أسر وسرى الذي

أكاتمه الناسَ للناس جهر

لأني غريبٌ فؤادي حَريبٌ

عليه الليالي بليل تَكُرُّ

طريدٌ شريد فريد وحيد

فقيدٌ لإلْفٍ وديدٍ يبر

وإني في محفل من عداة

عتاه فكم منهم فيّ غِمر

طواغيتُ قد لهجوا بالعناد

فكم منهم يتبع المكرَ مكرُ

فمن ذا أرجى ومن لي المنَجِّى

وكيف السبيل وأين المفر

كفاك شِفَاك لئن كان يشفي

كلام قصاراه حَوْبٌ وَوِزْرُ

وحَدِّث بنعمي ولي الزمان

فَسَتْرُك أَنْعم مولاك كفر

أما أنْ حَبَاك بأقصى مُنَاك

فطاب لذكرك في الناس نَشْرُ

أَلَم يُعْل قدرك في العالمين

فما مثل قدرك للناس قدر

ألم يحم آباءك الأولين

فهل فوق ذلكم الفخر فخر

سلام على شمس آل الرسول

إمامٌ به قام خَلْقٌ وأَمْرُ

بنفسي مستنصراً بالإله

رعاياه سَعْدٌ وفَتْحٌ ونَصْرُ

له بالسجود تَخَرُّ السماء

كما الأرض من خوفه تَقْشَعِرُّ

إمام الهدى ومبيدُ العدى

سماءُ الندى من يديه تَدُرُّ

ترى المصطفى منه والمرتضى

إذا ما تَصَدَّرَ قَدْ ضَمَّ صَدْرُ

سلام عليك ولي الزمان

كقطر السحائب ما دام قطرُ

إذا قال فيك ابن موسى المديح

غدا الشعرُ عبدا له وهو حُرُّ