أيدري الذي ينعاك من ذا الذي ينعى
وأي لهيب يودع القلب والسمعا؟
فيا عين جودي وانزفي كل مدمع
وجودي بإنسانيك إن عدما الدمعا
لقد هدت الأيام ركناً من التقى
وأقذين عيناً تكلأ المجد والشرعا
وأهدت إلى آل النبي رزيةً
أطالت مدى الأيام واستوفت النزعا
وأبرزن بيضات الخدور حواسراً
وأدمعها حمراً وأوجهها سفعا
يروق الدم الجاري من العين بعدها
كسلك من الياقوت أسلكته جزعا
دهتني بالأصل الذي أنا فرعه
ألا كل أصل مر يستتبع الفرعا
مقلدة من خوف خالقها حلى
ولابسة من صون خالقها درعا
رأت دهرها لم يتسع لهمومها
وأفعالها الحسنى فضاقت بها ذرعا
ولو غالها غير القضاء ولا ترى
لحتم قضاء الله في خلقه دفعا
لسدت بنوها الأفق بالخيل والقنا
وردت شعاع الشمس في نسجها النقعا
لحا الله ذي الدنيا مراداً ومنزلاً
فما أغدر المثوى وما أوبأ المرعى
تدلل كالحسناء في حسن وجهها
ولكنها في قبح أفعالها أفعى
نرى أننا نسعى لخير نناله
وقد وطئت أقدامنا حية تسعى
فوا أسفا لو كان يجدي تأسف
ويا حسرتا لو أنها نفعت نفعا
ويا نفس لا بدع لظهرك في الأسى
فليس الذي فاجاك نكراً ولا بدعا
ويا قلب سمعاً للعزاء وطاعةً
تطع بهما العقل المنبه والسمعا