تخطَّ إلى المحتوى

إذا ما نظرت الطهر في وجه منظر

الكامل

١٩ بيت

المديح

إِذَا مَا نَظَرْتُ الطُّهْرَ فِي وَجْهِ مَنْظَرٍ

رَأَيْتُكِ طُهْرَ الْحُسْنِ فِي كُلِّ مُحْدِسِ

وَفِي خَصْلَةٍ تَنْسَابُ مِنْ لَيْلِ شَعْرِكِ

تُرَاقِصُ أَزْهَارَ الرَّبِيعِ بِأَنْفُسِ

وَثَغْرُكِ كَالْأَقْدَاحِ يَسْكُنُ سِرُّهُ

فَتَغْدُو جُيُوشُ الْعِشْقِ حَوْلِي بِمُلْبَسِ

وَأُمَطِّرُ حُبًّا لِتُثْمِرَ بَيْنَ رَاحَتِي

وَتَسْكُبَ عَيْنَايَ الدُّمُوعَ الْمُقَدَّسِ

وَإِنْ قُلْتِ لِي: أَبْحِرْ بِلَا مَرْسَى لَنَا

رَكِبْتُ بِحَارَ الشَّوْقِ عَارٍ بِأَفْرَسِ

وَإِنْ قُلْتِ لِي: ارْحَلْ فَمَا الْعَيْشُ بَيْنَنَا

قُلْتُ: اجْعَلِينِي لِلْهَوَى كُلَّ مَحْرَسِ

وَإِنْ قُلْتِ لِي: هَيْهَاتَ أَلْقَى مِثْلَكِ

قُلْتُ: الْهَوَى يُخْفِي الْقُلُوبَ بِأَكْوَّسِ

فَيَا قَلْبَهَا، هَلْ تُدْرِكِينَ مَكَانَتِي؟

وَهَلْ أَشْرَبَتْكِ الْحُبَّ صَفْوًا بِمَنْجَسِ؟

فَمَا الْعُمْرُ إِلَّا قَطْرَةٌ مِنْ غَرَامِنَا

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا شَمْسُ قَلْبٍ بِمُلْبَسِ

وَمَا الْخَلْقُ إِلَّا كَوْنُ عَيْنَيْكِ كُلُّهُ

تَدُورُ بِهِ الْأَقْدَارُ فِي كُلِّ مَحْبَسِ

فَلَا تَتْرُكِينِي أَرْتَوِي مِنْ مَعِينِنَا

فَإِنِّي ظَمِئْتُ الشَّوْقَ فِي كُلِّ أَنْفُسِ

أُنَادِيكَ يَا دُرَيْدُ، فَهَاتِ بَدِيعَكُمْ

لِتُبْدِعَ قَوْلًا كَالسُّيُوفِ بِمُغْرِسِ

فَمَا فِي الْبَشَرِ كُتِبَتْ كَلَامًا كَصَفْوَتِي

وَمَا فِي الْكَلَامِ حُسْنُ شِعْرِي بِأَقْدَسِ

فَهَاتُوا دَوَاوِينَ الْقُرُونِ لِتَشْهَدُوا

أَنَّ الْمُعَلَّقَةَ الْعُظْمَى هُنَا فِي الْمُؤَنَّسِ

وَإِنْ قُلْتُمُ: أَيْنَ الْغَرَامُ يَطِيرُنَا؟

قُلْتُ: الْجِنَانُ عَلَى هَوَاكِ مُلَمِّسِ

وَإِنْ قُلْتُمُ: أَيْنَ الْفَصَاحَةُ فِي الْهَوَى؟

قُلْتُ: اقْرَؤُوا شِعْرِي لِتَخْشَعَ أَنْفُسِي

وَإِنْ قُلْتِ لِي: عِشْ فِي السَّمَاءِ مُعَذَّبًا

قُلْتُ السَّمَاءُ مَثْوَاكِ فِي كُلِّ مَجْلِسِ

فَمَا مَطْلَبُ الْعُشَّاقِ إِلَّا دُعَاؤُهُمْ

لِتَبْقَى بِلَيْلٍ فِي غَرَامٍ وَمَأْنَسِ

فَيَا كُلَّ مَنْ رَامَ الْجَمَالَ بِقَلْبِهِ

إِلَيْكَ عُيُونُ الشِّعْرِ هَذِي بِمُؤَسَّسِ