إِن قِيلَ مَن، قُلتُ هَل فِي القَلبِ إِلَّاهَا
شَمسُ الحَيَاةِ عَظِيمَاتٌ سَجَايَاهَا
تَجمَّعَ الطُّهرُ، كُلُّ الطُّهرِ فِي دَمِهَا
وَكَلَّلَ البَدرَ نُورٌ مِن مُحَيَّاهَا
وَفَاحَ عِطرُ رِيَاضِ الرُّوحِ مِن فَمِهَا
لَمَّا تَهَادَت إِلَى الأَفلَاكِ نَجوَاهَا
وَزُيِّنَ اللَّيلُ مِن أَثوَابِ عِفَّتِهَا
لَمَّا رَآهَا مَلَاكًا فِي مُصَلَّاهَا
تَدعُو الَّذِي مُنذُ بَدءِ الخَلقِ كَرَّمَهَا
وَمِن مَهَابَةِ رَبِّ الخَلقِ سَوَّاهَا
هِيَ الأَمَانُ إِذَا فَاضَت مَوَاجِعُنَا
هِيَ الحَنَانُ الَّذِي بِالحُبِّ حَيَّاهَا
أُمٌّ تَرَبَّى عَلَى إِخلَاصِهَا بَشَرٌ
سُبحَانَ مَن بِجَلَال الحقِ رَبَّاهَا
أُختٌ تُرَاعِي أُصُولًا فِي إِخوَتِهَا
أَوِ ابنَةٌ لَم تَسَع بِالعَطفِ دُنيَاهَا
أَو زَوجَةٌ فَرَشَت بِالحُبِّ مَنزِلَهَا
صَانَت عُهُودَ شَرِيكِ العُمرِ تَرعَاهَا
فِي العِلمِ أَنتُنَّ نَجمَاتٌ أَرَقنَ سَنًا
يَنسَابُ فِي الأَرضِ مُختَالًا وَتِيَّاهَا
وَقَد بَلَغتُنَّ شَأوًا لَا مَثِيلَ لَهُ
"بِلقِيسُ" تَشهَدُ، صَوتُ الحَقِّ نَادَاهَا
وَالطُّهرُ فِي أُمَّهَاتِ المُؤمِنِينَ، فَمَا
قَرَأتُ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ مَا ضَاهَى
وَهَذِهِ مَريَمُ العَذرَاءُ قَد وُهِبَت
قَدرًا عَظِيمًا وَزَادَت فِي الوَرَى جَاهَا
وَ"كِلِيوبَترَا"، "نِفرِتِيتِي"، وَ"مَارِي"، وَمَن
كُنَّ الْمَنَارَاتِ إِمَّا مُدْلِجٌ تَاها
اليَومَ عِيدُ الَّتِي الرَّحمَنُ كَرَّمَهَا
بِسُورَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَرآهَا
كَأَنَّهُ لَيلَةُ القَدرِ العَظِيمَةُ فِي
شَهرِ الصِّيَامِ وَبَعضٌ مِن مَزَايَاهَا