قَرَأْتُ بِسِفْرِ الْغَرَاْمِ السُّطُوْرَاْ
فَأَضْرَمَ فِي الْقَلْبِ نَاْراً وَنُوْرَاْ
فَبِالنَّاْرِ رَقَّتْ طِبَاْعُ الْجُفَاْةِ
وَبِالنُّوْرِ صَاْرَ الْبَصِيْرُ بَصِيْرَاْ
وَذَاْبَ فُؤَاْدِيْ بِبَحْرِ الْغَرَاْمِ
فَوَدَّعْتُ بَعْدَ الْفِرَاْقِ السُّرُوْرَاْ
وَوَدَّعْتُ عَفْرَاْءَ أَحْلَى الْبَنَاْتِ
وَقَدْ كُنْتُ بِالْقُرْبِ مِنْهَاْ جَدِيْرَاْ
فَعَفْرَاْءُ لِلْقَلْبِ رَوْضُ الْحَيَاْةِ
تَمِيْسُ دَلاْلاً لَطِيْفاً خَطِيْرَاْ
أَمَاْطَتْ حِجَاْباً، فَبَاْنَ الْهِلاْلُ
وَأَرْسَلَ بِالنُّوْرِ نَحْوِيْ سَفِيْرَاْ
فَقَبَّلْتُ كَالطِّفْلِ ذَاْكَ السَّفِيْرَ
الأَنِيْقَ الرَّقِيْقَ الْغَرِيْرَ الْمُنِيْرَاْ
وَكِدْتُ أُوَلْوِلُ يَوْمَ الْوَدَاْعِ
عَلَيْهَاْ نَهَاْراً مَسَاْءً بُكُوْرَاْ
وَقَدْ جَهِلَ الْبَعْضُ سِرَّ الْغَرَاْمِ
فَعَزُّوا الْغَنِيَّ، وَهَاْنُوا الْفَقِيْرَاْ
وَقَاْلُواْ لِعَفْرَاْءَ قَوْلَ الْعَذُوْلِ
بِشَكْلٍ يُثِيْرُ لَدَيْهَا النُّفُوْرَاْ
فَعَاْدَتْ إِلَيَّ، وَ عَاْدَ الْغَرَاْمُ
وَنَاْلَ الْعَوَاْذِلُ خِزْياً كَثِيْرَاْ
وَنَاْلَ فُؤَاْدِيْ حَنَاْنَ الْحَنُوْنِ
نَوَاْلاً لَذِيْذاً لَطِيْفاً نَضِيْرَاْ
وَقُلْتُ لِعَفْرَاْءَ: إِنَّ الْعَذُوْلَ
سَيَقْضِي انْتِحَاْراً، وَيَصْلَىْ سَعِيْرَاْ
فَمَاْلَتْ عَلَيَّ كَمَيْلِ الْغُصُوْنِ
وَصَبَّتْ بِرَوْضِ الْغَرَاْمِ الْعَبِيْرَاْ
وَغَنَّتْ نَشِيْدَ الْغَرَاْمِ الطُّيُوْر
وَتَاْبَعَ رَكْبُ الْغَرَاْمِ الْمَسِيْرَاْ
وَزَاْنَ الْغَرَاْمُ فُصُوْلَ الْحَيَاْة
وَحَبَّرَ فِيْ كُلِّ قَلْبٍ حُبُوْرَاْ