غَادرتِ لندنَ ياعفراءُ، فاكتَأبَتْ
وعادَ قلبي غريباً عن أهاليْهِ
يَرْعَى النُّجومَ طوالَ الليلِ في بلدٍ
ما فيه من مُخلصٍ شهمٍ يُؤاخيه
وَهْوَ الأصَمُّ!!! إذا نادتْهُ فاتنةٌ
سِواكِ أنتِ، ولَوْ ظَلَّتْ تُناديْهِ
يا شَمْسَ حُبَّيْ، وَيا بدْرَ التَّمَامِ، وَيا
وَرْداً تَفَتَّحَ في أَبْهى مَغانيْهِ
قدْ هَامَ قَلْبيْ، وراعَ القلْبَ بُعْدُكُمُ
والْغانياتُ بِنارِ الْوجْدِ تَصْليْهِ
فَهَلْ تَعودينَ؟ أَمْ تَبقينَ غائِبَةً؟
وتَحرُميْنَ فُؤَاْداً منْ أمانيْهِ
فَالطَّنْدَباوِيُّ لا يُغْنيكِ عنْ رَجُلٍ
يبكي عليكِ، ودَمعُ الْعينِ يرويْهِ
أتى أباكِ بِذاكَ الْحيِّ مُلْتَمِساً
دَرْباً مُضِيْئاًّ إلى لُقياكِ يَهْديْهِ
فَصَعَّرَ الْخَدَّ كَالْهُندوسِ مُضطرباً
وَاغتالَتِ الْحُبَّ يا عَفْرَا!!! أياديهِ
فَضاقَ صَدْريْ، ونارُ الوَجدِ تَلْفَحُنيْ
وَنَشْوَةُ الْحُبِّ فِيْ قَلْبيْ تُناغيهِ
فلا تُراعيْ، ولوْ قامَتْ قِيامَتُهُمْ
فَرُبَّما هَانَ ما كُنَّا نُقاسِيْهِ
يا أُختَ نَجْلاءَ!!! ما نَفْسيْ بِناسِيَةٍ
عَيْشاً هنيْئاً مَريئاً في مَجانيْهِ
فَكَمْ جَنيْنا، وما كانتْ جِنايَتُنا
غيرَ التَّوَلُّهِ في أسْمى مَعانيْهِ
مازِلْتِ لِلْقَلْبِ يا عَفْرَاْءُ مُنْتَجَعاً
يا دُرَّةَ الْحُبِّ!!! يا أَبْهى لآلِيْهِ!!
يا مَنْ رَحَلْتِ إلى أَرضِ الْحِجازِ ضُحىً
إنَّ الْحبيبَ الذي ناحَتْ قَوافيهِ
مازالَ يَذْكُرُ يومَ الْبيْنِ مُضْطَرِباً
وَشِعْرُهُ الآنَ قَدْ رَقَّتْ مَبانيْهِ
يَمُرُّ بالْبيْتِ كالمَجنونِ يَقصِدُهُ
لَعَلَّ عفراءَ في الْمَمْشى تُلاقيْهِ
ويَعبُرُ الشَّارِعَ الْمَهْجورَ مُنْفَعِلاً
ويقرَعُ البابَ، والأشواقُ تُغريْهِ
يَظُنُّ أنَّكِ خَلْفَ الْبابِ واقِفَةٌ
وأنَّ محمودَ ما خابَتْ مساعِيْهِ
وأنَّ عفراءَ مازالتْ مُرابِطةً
تًحْنُوْ عَليْهِ، وَصَفْوَ الشَّهدِ تَسْقِيْهِ
وَتَصْطَفيْهِ حَبيباً دُوْنَ مَنْ خُلِقُوا
لِلْحُبِّ بِالْحُبِّّّ في أعْلى أَعاليْهِ
وَيُجْبَرُ الْخاطِرُ الْمَكْسُورُ في زَمَنٍ
أَيَّامُهُ السُّوْدُ أدْهى مِنْ لياليْهِ
مالي سِواكِ لقدْ ضَيَّعْتُ بُوْصِلَتي
فَأنْقِذيني مِنَ الأَسْفارِ في التِّيْهِ