تخطَّ إلى المحتوى

أحببت دمشق بلا تدليل

المتدارك

٢٩ بيت

الحماسة

أحببتُ دمشقَ بلا تدليلِ

بلا تكحيلِ بلا تجميلْ

وبلا سببٍ وبلا عتبٍ

وبلا منعٍ أو تسهيلْ

أحببتُ دمشقَ امتدَّتْ أبداً

نوراً فكراً علمَ فضيلْ

أحببتُ دمشقَ امتدّت أُسُداً

من طوروسَ لوادي النيلْ

فجرُ حضارةِ هذا الكونِ

منَ التكوينِ لآخرِ جيلْ

من تشرينَ إلى آذارَ

إلى تموزَ إلى أيلولْ

غطَّتْ حُباً كلَّ الدنيا

بالإجمالِ وبالتفصيلْ

غنيّتُ دمشقَ اللحنَ الخالدَ

بالإنشادِ وبالترتيلْ

آهِ دمشقُ وكم أهواكِ

ولا تحويلُ ولا تبديلْ

قد جئتُ إليكِ منَ المعقولِ

إلى واحاتِ اللامعقولْ

فخذيني رحلةَ عمرٍ في عينيكِ

نغوصُ بأعماقِ المجهولْ

إنّي أعلمُ أنكِ أبعدُ

من آفاقكِ بالتحليلْ

وأنا أعلمُ أنّكِ أقربُ

من عينيكِ إلى التسبيلْ

قولي كيفَ أكفُّ عنِ التأويلِ

عنِ التحليلِ عنِ التعليلْ

شرفي حبُّكِ.. وقفةُ عزِّي

رغمَ القالِ ورغمَ القيلْ

فبدا حبُّكِ يغمرُني.. نورُكِ

يُغريني.. وسناكِ دليلْ

حينَ بدا أملي أن جفاءكِ

ليسَ يطولُ وسوفَ يزولْ

ثم بدا أملي أن لقاءكِ

يا سيدتي بعدَ قليلْ

فحديثُكِ حلوٌ عذبٌ مثلُ

النبعِ الصافي حين يسيلْ

وعيونُكِ تغري الحبَّ وتُغري

الحُسْنَ بكلِّ جميلْ

عينُ المهجةِ عينٌ حمرا

تُغري الحزنَ يموتُ قتيلْ

عينُ الفيجةِ عينٌ خضرا

تَسقي الحبَّ بكلِّ سبيلْ

فإذا المرجةُ تغري القادةَ

والأحرارَ بكلِّ جليلْ

عيشي المجدَ تحدِّي الكونَ

بكلِّ تليدِ بكلِّ أصيلْ

من يسمو مثلكِ يا سيدتي

بالإجلالِ وبالتبجيلْ

لو كنتِ كمثلِ نساءِ الأرضِ

لما أحببتكِ بالتأويلْ

لكنكِ أسمى.. أطهرُ.. أعرقُ..

كالقرآنِ وكالإنجيلْ

وحملتِ الحبَّ ولدتِ الكونَ

من التاريخِ بلا تسجيلْ

وسيبقى حبكِ هذا الشعرُ

بهذا اللحنِ لآخرِ جيلْ