تخطَّ إلى المحتوى

جمال دين الهدى لله قد رحلا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

جَمال دين الهدى لله قد رحلا

و البدر في الليلة الظلماء قد أفلا

ونوره قد خبا ما كان أقصرَه

لولا القضا لم يزل بالناس متصلا

وساحة الشعر والآداب قد فقدت

بفقده يالَها من مِحنة بطلا

قد كان رغم الذي قد خاض من لججٍ

بعيدة الغور من أهوالِها جبلا

ما زحزحته التي ما كان ما فعلت

بِمثله من عظيم الأمر مُحتملا

قد خاضها حاملاً في كفه قلماً

به لِمَن خلفه قد عبَّد السبلا

لَم يثنه عن طريق الخير معترض

حتى وإن حادث من قومه نزلا

يقضان يُخبرك إن تسأله عن عمل

به أتى من بِحد السيف قد وصلا

به أتى من على الأيام صبَّ دجًى

بِها التوى وانثنَى ما كان معتدلا

فزهرة العمر في أرض السواد غدت

تستمطر النار مِما فوقها هطلا

وبرعم الورد في الساق النحيف بدا

لكنه بين أيدي القومِ قد ذبلا

وصار فوق الثرى تذروه سابِحة

بِما أتت من لَهيب الغرب مشتعلا

فصَيَّرَت ما على الخضراء يابسةً

لَم تَحمل اليوم في أغصانها أُكُلا

مهجورةً لَم تزل قد طار طائرها

مغادراً عشه يبغي به بدلا

لكنه لَم يكن يشدو بأغنية

إلا وفيها لظى الأيام قد حَملا

يشدو ولكنَّ في ألحانه شرراً

به يصيب الذي في وكره دخلا

قد رددت خلفه الأطيار صادحةً

لا ترتضى عن مسار خطَّه حِولا

صاغت بِما أنشدت عقداً تطرزه

ليلبسَ الناس من أشكاله حللا

فقد كفاهم ستار حيك في ظلم

من الليالي فظل الدهرَ منسدلا

قد أرسلت بالذي صاغته في كمد

لِمن رأى عسفَها حقا له رسلا

لكنها لَم تجد في الأرض ذا نصف

والكون قد سامها من فعله دولا

فحلقت عالياً ترنو بِمقلتها

و تَحمل اليوم في آماقها أملا

قد صاغه حاذق من كفه عبقت

وروده من ثنايا كتبه جُمَلا

أثرى بِها معدَماً من كل معرفةٍ

فراح يشدو بِما قد ناله جذِلا

يرد عن قومه ما ساد من دجل

وما أذاع الهوى من حقده جدلا

ويصلح الدرب ما اعوجت معابره

لِمن أتى سالكاً حتى إذا اعتدلا

سارت به أمة ترجو لسالكه

خيراً فقد كان بالآلام منجدلا

وأصبح اليوم يبكى فقدَه لأبٍ

في المؤمنين استوى شأن له وعلا

وعاش يُسقى معيناً لَم ينله سوى

من عاش في جِده لا يعرف الهزلا

فأشرقت صفحة العمر الشريف بِما

لله والأهل والأوطان قد بذلا

حتى إذا استنفدت ما الله ساق لَها

من خيره جاءها سهم الردى عجِلا

وهكذا فانطوت بالخير صفحته

واختاره الله كالماضين فانتقلا

صلى على روحه الرحمان ما طَرَفت

عين وما مؤمن في ليله ابتهلا

وساق ربي له في الخلد نعمته

وفي النعيم اكتسى من خيرها حللا