حبرُ النصارى دونما برهانِ
قد حل ضيفاً في رُبَى (السستاني)
قد جاء يحملُ في يديه رسالةً
لم يُسنِدَنْها ناهضُ البرهان
هل جاء للطغيانِ ذاك مُبرراً
أم جاء يُسنِدُ هيبة السلطان
أم جاء معتذراً عن الجُرم الذي
ما زال يجني لابسوا الصلبان
لِمْ لا يمدُّ الكفَّ منه على الورى
تهوي وتُخمدُ جذوةَ الطغيان
لِمْ لا يكونُ يداً على رفعِ الأذى
و الظلمِ مِنْ ما حلَّ بالإنسان
ما زالت الآثارُ مِن نار الحرو
بِ السُّودِ تفسدُ نضرةَ البلدان
مِن صمتِ بابا الفاتكان ورهطه
دوَّتْ دعاةُ البغي والعدوان
حتى تجرأ واهنٌ متربص
متطلعٌ لِمُؤاتِيِ الأحيان
قد هيأ الأوباشَ في غرفِ الدجى
حتى أتوا مِن تلكُمُ الأوطان
فالرأس أوعز والأكف تسابقت
تحثو له من أسوء الجيران
أذكوا بأرض الرافدين بحقدهم
في كلِّ شبرٍ لاهبَ النيران
حاك المكائدَ رأسهم فتشاطروا
تنفيذَها بالظفرِ والأسنان
قد فبرك الأعذارَ فهي ضعيفة
بالزور والتلفيق والبهتان
بابا النصارى لم يقل فيما جرى
شيئاً يجرِّمُ هجمةَ الشيطان
ما استنكر العملَ الذي قامت به
أيدٍ تجاورُ أبرزَ الخُلجان
حتى بدت آثارُ ذلك فوق ما
عقلٌ تصوَّره على الأبدان
واللهِ لن تُنسَى فضائِعُهم وما
أفشوه من قتلٍ مدَى الأزمان
مَن ذا الذي صنع الدواعش والذي
قد مدَّهم بالمال والأعوان؟
مَن غلَّق الأبوابَ في وجهِ الذي
لم يلقَ عوناً مِن يدِ الإخوان؟
إخوانهُ عن ما اعتراه تفرقوا
و اللومَ كالُوا بالفمِ الملآن
إنَّ الأوامرَ قد أتت فاستبدلوا
إجحافَهم بالرفقِ والتَّحنان
بابا النصارى لم يرَ النار التي
قد أضرِمت في قلبِ ذي الإيمان
لكنه فيما رآه رأى الذي
ما كاد يبدو في ذوي الشنآن
يا حبرُ حسبك ما رأيتَ مِن الذي
نالَ القداسةَ من يد الرحمان
فاذكره في كل الأمور لأنه
لطفٌ رعاه الله بالقرآن
بل واتخذ مما تبيَّن قُذوةً
و ادعَم ضعيفَ القول بالتبيان