بين الواقع والخيال
أَمَلٌ يُرَاوِدُهُ، وقَلبٌ يَخفُقُ
وعُيُونُهُ فِي القادمينَ تُحَدِّقُ
بَينَ انتِظَارِ الحُلمِ فِي لَيلٍ دَجَا
وسُطُوعِ شَمسٍ دُونَهَا لا تُشرِقُ
نَاحَت بِمَرسَى الاْنتِظَارِ حَمَائِمٌ
وطُيُورُ قَلبِ العَابِرِينَ تُشَقْشِقُ
تَاللهِ مَا ظَنَّ المُعَذَّبُ بِالنَّوَى
أَنَّ النَّوَى جَمرٌ يَقُضُّ ويَحرِقُ
أَنفَاسُهَا واليَاسَمِينُ مَنَابعٌ
لِلعِطرِ، فَوقَ سَرِيرِهِ تَتَدَفَّقُ
لَبِسَتْ رِدَاءَ الحُسنِ فَهْوَ حِجَابُهَا
ونَضَا رِدَاءَ الصَّبرِ فَهْوالأَحمَقُ
آهٍ إِذا نَطَقَتْ، كَأَنَّ يَمَامَةً
فِي صَوتِهَا، تَحنُو عَلَيهِ وتُشفِقُ
سَكِرَتْ بِخَمرَةِ عَزفِهَا أَطيَارُهُ
وتَغَيَّبَتْ عَنهَا فَغَابَ المَنطِقُ
كَانَت زَوَارِقُ قَلبِهِ تَدنُو لَهَا
ويُقِلَّهَا.. نَحوابتِعَادٍ.. زَورَقُ
نَجمُ السَّمَا قَصرٌ لَهَا، وجُنُودُهَا
شُهُبٌ، فَأَنَّى للنُّجُومِ يُحَلِّقُ
دَأْبُ المُحِبِّينَ التَّصَبُّرُ والرَّجَا
وبِمَ التَّصَبُّرُ، والرَّجَاءُ مُمَزَّقُ؟
رُوحَانِ لَم تَجمَعْهُمَا أَرضٌ سِوَى
فِي الحُلْمِ، يَا لَلحُلمِ هَل يَتَحَقَّقُ؟
يَا لَلترَقُّبِ! والدَّقَائِقُ جَمرَةٌ
أَجَّتْ بِخَافِقِ مُستَهَامٍ يَعشَقُ
هُوَ لا يُصَدِّقُ أَنَّ تَحتَ ضُلُوعِهِ
يَنبُوعَ حُبٍّ بِالصَّبَابَةِ يَفهَقُ
سَكَنَتْ سُلَيمَى فِي الحُشَاشَةِ مُذ رَأَتْ
عَيْنَاهُ صُبحَ جَمَالِهَا يَتَرَقْرَقُ
كَتَبَتْ عَلَيهِ السُّهدَ، فَهْوَ أَسِيرُهَا
وهِيَ الجَدِيرَةُ بِالهَوَى والأَخلَقُ
يَا أَنتِ: أَلقَى فِي مَسَامِعِ قَلبِهَا
إِنِّي أُحِبُّكِ واعتِرَافِي مَوْثِقُ
نَوْرُ اسمِها لَمَّا تَرَنَّمَ بِاسمِهَا
عَن عِطرِهَا فِي ثَغرِهِ يَتَفتَّقُ
نَادَى ونَادَى، مَا استَجَابَ سِوَى الصَّدَى
وعُيُونُ دَهشَةِ مَن تَسَمَّعَ تَسبِقُ
هُم رَاجِمُوهُ بِنَظرَةٍ مَحمُومَةٍ
وهُوالمُغَيَّبُ عَنهُمُ المُتَشَوِّقُ
تَاهَت نَوَارِسُ فِكرِهِ فِي أُفْقِهَا
وفُؤادُهُ فِي لُجِّ بَحرٍ يَغرَقُ
فَإِذَا وَفَتْ، طَوقُ النَّجَاةِ يَمِينُهَا
وإِذَا جَفَت، حَبلُ المَنُونِ مَطَوِّقُ
وإذا صَفَتْ، فَالكَونُ بَعضُ صَفَائِهَا
ومَضَى بِهِ لَيلٌ، عَلَى أَعتَابِهِ
وَقَفَ الصَّبَاحُ عَلَى السَّرِيرِ يُصَفِّقُ
وَكَزَتْهُ إِصبَعُ وَاقِعٍ فِي جَنبِهِ
فَأَفَاقَ مِن حُلمٍ ووَهمٍ يُؤْرِقُ
آهٍ من الأحلامِ يَقطَعُ حَبلَهَا
صُبحٌ بِهِ شمسُ الحقيقةِ تُشرِقُ