لقيتُ اليومَ شيخًا في طريقي
بلا وعدٍ ولا ظنٍّ وثيقِ
فأتحَفني به ربّي ولكن
تفرَّقْنا ولم أبلعْ لريقي
لطيفةُ وقفةٍ بلطيفِ فضلٍ
كأنْ بدرٌ بدا لي في شروق
ولم أغفلْ طلبتُ دعاءَ خيرٍ
لنفسي منه قال دُعا شفيق
فمن ذاك الدُّعا قد زاد وَجْدي
وظَنِّي في إجابتِه حقيقي
إذا طابتْ أصولُ الفرْعِ طابتْ
ثمارُ الفرْع واحْلولَتْ لذَوْق
وإني ذاهبٌ لعزاءِ قومٍ
لهم حقٌّ على كلِّ الفريق
فلما عدتُ قمتُ ألومُ نفسي
وقلتُ علام حظِّي في رفيقي
فلَيْتي قد رجعتُ به لبيتي
لأحظَى منه بالأُنْس الرقيق
لنشكو العصرَ مَعْ ما حلَّ فيه
ونشكو مُحْدثاتٍ من سحيق
فعصرٌ قد دهانا في أمور
تفتُّ مكارمَ الدينِ الصَّدوق
أتانا في مدارسَ من بعيدٍ
بها ناسٌ تعلَّمُ للمُروق
فغَفَّلتِ الرجال عن المعالي
ودَرَّبتِ النساءَ على الفُسوق
فلو أن التأوُّهَ كان يُجدي
تأوَّهْنا بعَبْرةِ ذي نشيق
ولكن من عصَى الخلاّقَ جهرًا
يرى مسَّ المعاصي في المضيق
فيا للهِ من شيخٍ لقينا
ومَنْ في الفضل والتقوى سليقي
على أشياخِنا رضوانُ ربي
لهم دينٌ بهديِهِمُ الأنيق