دعهُ
ولا ترجعهُ
واترك ما تمادى من فراغٍ حول طاولتي
ينشّزُ في الغناءِ
لم أنتظر أحداً
ولم أسأل دخاناً هارباً
من شمعةٍ محبوسةٍ
عمّن
تعوّدهُ الغيابُ
وضلّ عن دينِ اللقاءِ..
دعْهُ
ولا ترجعهُ
عندي "دفترٌ"
والعقلُ يثقلهُ ارتباكُ الفلسفاتِ
أحتاجُ وقتاً ها هنا
جنبي
وآخر في يدي
لا تشغل العدمَ اللذيذَ
بأيّ كرسيٍّ
ولا أيّ انفلاتِ
خذ ما يريدُ الآخرون من اشتهاءاتٍ
وسجّلها
ودعني..
لا أريدُ من المكانِ سوى تجنّبِ الالتفاتِ..
دعهُ
ولا ترجعهُ
تشغلُ فكرتي هذي المساحةَ
عن صراخ المقصلةْ
عمّا تحسُّ إذا هوتْ قصدَ العناقِ
على رفيقٍ
وهي مغمضةً
فتبصر بعدها رأساً هنا
جسداً هناكَ
وليس من نفَسٍ يعبّرُ عن هوىً
بل "آهةٍ" متعطّلة..
عن
متعَبٍ
قصدَ العمودَ
عمودَ ضوءٍ في الطريقِ
ليستريحَ من الحياةْ
من مرّهُ من عابرينَ
تجاهلوهُ
تجاهلوا
برداً يواري ما تبقى من حطامِ الدفءِ في أنفاسهِ
ويداً تحاولُ أن تدسَّ جبينهُ
عن قطرةِ المطرِ الصقيعةِ
وهيَ من
كم سقفَ بيتٍ قد بنتْ
كيلا ترى المطرَ الجباهْ..
دعهُ ولا ترجعهُ
يشبهُ أن تعيدَ الراحلينَ
إلى وجودٍ لا يناسبهم
وأن تلغي قوانينَ القبورِ..
مرتاحةٌ
من دونهِ
ونوافذ المقهى تضجُّ بمن يشاركني حضوري..
لا ترجع الذكرى
ولا تصدمْ صفاءَ الواقعيّ
بمستحيلٍ أغبرِ
وحدي أتيتُ إلى المكانِ
ودونما أحدٍ سأمضي
إنّ الخيالَ مع الكراسي الفارغاتِ
يثيرُ بي ما لا أريدُ
تأمّلي
وتحسّري..