تخطَّ إلى المحتوى

ككل المساكين قد لا أنام

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ككلِّ المساكينِ.. قد لا أنامُ

وأمضي إلى عملي في الصباحْ

وأطعمُ في الدربِ بعضَ الطيورِ

أعالجُ في الدربِ بعضَ الجراح

أواسي صديقاً إذا حلَّ ليلٌ

وألعنُ وحدي الشقاءَ المباحْ

وألهو بموسقتي للأماني

وأرقص حتى تنامَ الرياحْ

ككل المساكينِ.. أحلمُ دوماً

وأخلطُ وحلَ الأسى بالكفاحْ

سلاماً أمرُّ على الضوءِ.. حتى

إذا نامَ غطّيتُهُ بالغناءْ

أمرُّ على ورقٍ قد تساقطَ

أرجعهُ لحظةً للسماءْ

أمرُّ على البحرِ.. يشكو وأشكو

كماءٍ تمازجَ في بعض ماءْ

على طفلةٍ لا تريدُ الرجوعَ

إلى البيتِ.. أقنعها بالعشاءْ

وكرسيِّ منتزهٍ.. ثم أرمي

عليه اشتهائي نبيذَ البقاءْ

أحبُّ الحياةَ.. وما الحبُّ إلا

وسيلتُنا كي نحبَّ الحياةْ

نعانقُ إذ ذا.. نقبّلُ إذ ذا

ونشتاقُ إذ ذا.. وننسى النجاةْ

ففيه اكتمالٌ.. وفيه احتمالٌ

وفيه الوضوحُ لمعنى الإلهْ

مواساتنا حين تقسو الأمورُ

وإذ يفلقُ الرأسَ كعبُ القساةْ

وإيماننا أن للعيدِ وقتٌ

وإن طالَ إن طالَ جوعُ السراةْ

وأكتبُ شعراً بسيطَ الكلامِ

وأنشرهُ فوقَ وردِ الطريقْ

ليقرأهُ السائرونَ لعشقٍ

غريقاً بهِ قد يعينُ الغريقْ

فأخرجهُ من مدارِ التوجّعِ

إن التوجع نصلٌ عميق

إلى فسحةٍ من جمالٍ مُباحٍ

يرافقُ من لم يجد من رفيق

فأرتاحُ.. يرتاحُ غيري.. فإني

عليمةُ معنى : "غيابِ الصديقْ"

وأفرحُ بالمطر المستمرِّ

وأحزنُ حينَ يُصدُّ الصغارْ

وألعبُ معْ نحلةٍ أو فراشٍ

وأنفضُ عنها حديث الغبارْ

وأسندُ عامودَ نورٍ وحيدٍ

على كتفٍ بالوحيدينَ بارْ

وأعطي قميصي شتاءً لقطٍّ

يهيمُ على وجههِ بانكسارْ

وتحضنُ كفّي نسيماً يمرُّ

لتنسيهَ لقطاتِ الدمارْ

ككلِّ المساكين.. أعزفُ نايي

إذا هدأَ الليلُ .. حتى أنامْ

وأرعى التذكّرَ.. أنسى التحضّرَ

أبحثُ عن أثرٍ في الظلامْ

أعدُّ خطى العابرينَ.. وظلٍ

لظلّيَ أبدى هوىٍ واهتمامْ

وأسمعُ في الروحُ.. صوتاً حبيباً

يرفُّ بصدري كرفِّ الحمامْ

لأمي.. تنادي بقبرٍ بعيدٍ

عليها اشتياقي .. عليها السلامْ

وأغمضُ جفني.. وأصحو لأزرع

بسملةً في سواقي الحقولْ

أعلّمُ عشباً صغيراً بأن يتحمّلَ

منهاج بعض الفصولْ

" ستكبرُ .. فاصبرْ" .. ويا للصغار

المساكين حين يهيجُ الفضولْ

وأفعُ عنه الحبالَ قليلاً

وأعطيَه حريّةً لن تطولْ

ليفهمَ أن في الحياةِ: لتصعدَ

لا بد من أن تذوقَ النزولْ