أضعتُ سبيلنا الأولى.. فكيف سأبلغُ القصدَ
وماذا الزادُ والحوتُ.. الذي خبّأتُه ارتدّا
وما من صخرةٍ توحي.. بما يهدي وما يُهدى
ضياعٌ.. أيها النجمُ العزيزُ.. المعتلي بُعدا
ضياعٌ.. والفيافي لم.. تزل تمتدّ إيذاءَ
وكم حفرتْ خطايَ الصبرَ.. لكن لم تجد ماءَ
وكم هزّت ظلالَ الحلمِ.. إيضاحًا، وإيماءَ
ولم يسّاقطِ الوصلُ القريبُ.. وزاد إقصاءَ
ضياعٌ.. ربّما لو كنتُ أصغي.. كنتَ تدنو لي
ولو قلّلتُ أسئلتي.. ولو ألغيتُ تأويلي
ولو أدركتُ أنّ اللومَ.. مرفوضٌ، كتهويلي
لكنتَ الآن في حضني.. تُعيدَ الشربَ من نيلي
صباحي والمساءُ دجًى.. ولا وادٍ ولا قبَسُ
خلعتُ النعلَ ثمَّ الصدرِ.. خوفًا أن يُرى النفَسُ
فتعرفَ انني وحدي.. ذئابٌ روضُها الغلسُ
فتنهشَ مهبطَ الرؤيا.. بظفرٍ حدّهُ شرسُ
فتأخذني إلى جُبٍّ.. بهِ من إخوتي سبعة
همومي، جنّةٌ ضاعت، منافٍ، حسرةٌ، دمعة
ووهمٌ مدَّ في جسدِ المني.. من كِبرهِ ضلعَهْ
كخازوقٍ يمزّقهُ.. يرى في قتلهِ نفعَه
ورملٌ كم وُئدتُ به.. وما زالَ الهوى يوأَدْ
رضعتُ صخورَهُ مهدًا.. ولم أرفُضْ بأن أوجد
وفيه سمعتُ من قد قالَ: “ليتَ البنتَ لم تولدْ "
وفيهِ بغيرِ مقصلةٍ.. وطرْقِ النار لم أوعدْ
ضياعٌ، ما أقامَ جدارَ.. ذاتي صالحٌ عابرْ
تهدّمَ مثلَ قِبلاتي.. وسُفني والمدى الهادرْ
ولم ينبتْ من الأنقاض.. كهفٌ، كنزُنا الغابرْ
كأنْ مسُّ من اللعناتِ.. يسكنُ حظّيَ العاثرْ
غرابُ البينِ ينعقُ في.. خواءِ يديَّ من كفّيكْ
وغولُ الخوفِ أطفأَ.. كلَّ قنديلٍ يدلّ عليكْ
وجرّةُ حاجتي مُلئتْ.. بصوتكَ، صبحِنا، عينيكْ
تشقّقُ كلّما لمستْ.. نواحي إذ أحنّ إليكْ
يسيلُ من الشقوقِ الدمعُ، -حقًّا؟ -لا، يسيلُ دمي
أضعتُ سبيلنا، ما العمرُ.. بعدَ خطاهُ ما حلُمي؟
رجعتُ، بخفّيِ الأحزانِ.. فوقَ حشائشِ الألمِ
أصلّي للهوى جهرًا.. وسِرًّا قِبلتي ندمي