وَدِّعْ لَمِيسَ وَدَاعَ الصَّارِمِ اللَّاحِي
إِذْ فَنَّكَتْ في فَسَادٍ بَعْدَ إِصْلَاحِ
إِذْ تَسْتَبِيكَ بِمَصْقُولٍ عَوَارِضُهُ
حَمْشِ اللِّثَاتِ عِذَابٍ غَيْرِ مِمْلَاحِ
وَقَدْ لَهَوْتُ بِمِثْلِ الرِّئْمِ آنِسَةٍ
تُصْبِي الْحَلِيمَ عَرُوبٍ غَيْرِ مِكْلَاحِ
كَأَنَّ رِيقَتَها بَعْدَ الْكَرَى اغْتَبَقَتْ
مِنْ ماءِ أَصْهَبَ في الْحَانُوتِ نَضَّاحِ
أَوْ مِنْ مُعَتَّقَةٍ وَرْهاءَ نَشْوَتُها
أَوْ مِنْ أَنابِيبِ رُمَّانٍ وَتُفَّاحِ
هَبَّتْ تَلُومُ وَلَيْسَتْ سَاعَةَ اللَّاحِي
هَلَّا انْتَظَرْتِ بِهَذا اللَّوْمِ إِصْباحِي
قَاتَلَها اللهُ تَلْحَانِي وَقَدْ عَلِمَتْ
أَنِّي لِنَفْسِيَ إِفْسَادِي وَإِصْلَاحِي
إِنْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ أَوْ أُرْزَأْ لَهَا ثَمَناً
فَلَا مَحَالَةَ يَوْماً أَنَّنِي صَاحِي
وَلَا مَحَالَةَ مِنْ قَبْرٍ بِمَحْنِيَةٍ
وَكَفَنٍ كَسَرَاةِ الثَّوْرِ وَضَّاحِ
دَعِ الْعَجُوزَيْنِ لَا تَسْمَعْ لِقِيلِهِما
وَاعْمَدْ إِلَى سَيِّدٍ في الْحَيِّ جَحْجَاحِ
كَانَ الشَّبَابُ يُلَهِّينا وَيُعْجِبُنا
فَمَا وَهَبْنا وَلَا بِعْنا بِأَرْبَاحِ
إِنِّي أَرِقْتُ وَلَمْ تَأْرَقْ مَعِي صَاحِي
لِمُسْتَكِفٍّ بُعَيْدَ النَّوْمِ لَوَّاحِ
قَدْ نُمْتَ عَنِّي وَبَاتَ الْبَرْقُ يُسْهِرُنِي
كَمَا اسْتَضاءَ يَهُودِيٌّ بِمِصْبَاحِ
يَا مَنْ لِبَرْقٍ أَبِيتُ اللَّيْلَ أَرْقُبُهُ
في عَارِضٍ كَمُضِيءِ الصُّبْحِ لَمَّاحِ
دَانٍ مُسِفٍّ فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُهُ
يَكَادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قَامَ بِالرَّاحِ
كَأَنَّ رَيِّقَهُ لَمَّا عَلَا شَطِباً
أَقْرَابُ أَبْلَقَ يَنْفِي الْخَيْلَ رَمَّاحِ
هَبَّتْ جَنُوبٌ بِأَعْلَاهُ وَمَالَ بِهِ
أَعْجَازُ مُزْنٍ يَسُحُّ الْمَاءِ دَلَّاحِ
فَالْتَجَّ أَعْلَاهُ ثُمَّ ارْتَجَّ أَسْفَلُهُ
وَضَاقَ ذَرْعاً بِحَمْلِ الْمَاءِ مُنْصَاحِ
كَأَنَّما بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ
رَيْطٌ مُنَشَّرَةٌ أَوْ ضَوْءُ مِصْبَاحِ
يَنْزَعُ جِلْدَ الْحَصَى أَجَشُّ مُبْتَرِكٌ
كَأَنَّهُ فاحِصٌ أَوْ لَاعِبٌ دَاحِي
فَمَنْ بِنَجْوَتِهِ كَمَنْ بِمَحْفِلِهِ
وَالْمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِقِرْوَاحِ
كَأَنَّ فِيهِ عِشَاراً جِلَّةً شُرُفاً
شُعْثاً لَهَامِيمَ قَدْ هَمَّتْ بِإِرْشَاحِ
هُدْلاً مَشَافِرُها بُحّاً حَنَاجِرُها
تُزْجِي مَرَابِيعَها في صَحْصَحٍ ضَاحِي
فَأَصْبَحَ الرَّوْضُ وَالْقِيعانُ مُمْرِعَةً
مِنْ بَيْنِ مُرْتَفِقٍ مِنْها وَمُنْطَاحِ
وَقَدْ أَرَانِي أَمَامَ الْحَيِّ تَحْمِلُنِي
جُلْذِيَّةٌ وَصَلَتْ دَأْياً بِأَلْوَاحِ
عَيْرَانَةٌ كَأَتَانِ الضَّحْلِ صَلَّبَها
جَرْمُ السَّوَادِيِّ رَضُّوهُ بِمِرْضَاحِ
سَقَى دِيارَ بَنِي عَوْفٍ وَسَاكِنَها
وَدَارَ عَلْقَمَةِ الْخَيْرِ بْنِ صَبَّاحِ