تخطَّ إلى المحتوى

ألا قل للسري بن السري

الوافر

٣٢ بيت

النسيب

ألا قل للسري بن السري

أبي البدر الجواد الأريحي

أيا معنى السيادة والمعالي

ويا بحر الندى بدر الندي

أما وبحقك المبدي جلالا

وما قد حزت من حسب علي

وما بيني و بينك من ذمام

وما أوتيت من خلق رضي

لقد رمت العيون سهام غنج

وليس سوى فؤادي من رمي

فحسبك نار قلبي من سعير

وحسبك دمع عيني من أتي

وكنت أظن أن الناس طرا

سوى زيد و عمرو غير شي

فلما جئت ببلة خير دار

أمالتني بكل رشى أبي

وكم أورت ظباء "بني ورار"

أوار الشوق بالريق الشهي

وجئت "بجاية" فجلت بدورا

يضيق بوصفها حرف الروي

وفي أرض الجزائر هام قلبي

بمعسول المراشف كوثري

وفي "مليانة" قد ذبت شوقا

بلين العطف والقلب القسي

وفي "تنس" نسيت جميل صبري

وهمت بكل ذي وجه وضي

وفي "مازونة" مازلت صبا

بوسنان المحاجر لوذعي

وفي "وهران" قد أمسيت رهنا

لظامي الخصر ذي ردف روي

وأبدت لي "تلمسانٌ" بدورا

جلبن الشوق للقلب الخلي

ولما جئت "وجدة" همت وجدا

بمنخنث المعاطف معنوي

وحل رشا "الرباط" رشى رباطي

و تيمني بطرف بابلي

وأطلع قطر "فاسٍ" لي شموسا

مغاربهن في قلب الشجي

وما "مكناسة" إلا كناس

لأحوى الطرف ذي حسن سني

وإن تسلا عن أرض "سلا" ففيها

ظباء صائدات للكمي

وفي "مراكش" يا ويح قلبي

أتي الوادي فطمّ على القري

بدور بل شموس بل صباح

بهي في بهي في بهي

أبحن مصارع العشاق لما

سعين به فكم ميت وحي

بقامة كل أسمر سمهري

ومقلة كل أبيض مشرفي

إذا أنسوني الوالدان حسنا

أنسّيهم هوى غيلان مي

فها أنا قد تخذت الغرب دارا

و أدعى اليوم بالمراكشي

على أن اشتياقي نحو زيد

كشوقك نحو عمرو بالسوي

تقسمني الهوى غربا وشرقا

فيا للمشرقي المغربي

فلي قلب بأرض الشرق عان

و جسم حل بالغرب القصي

فهذا بالغدو يهيم غربا

وذاك يهيم شرقا بالعشي

ولولا الله مت هوى ووجدا

وكم لله من لطف خفي