خليلي في بغداد هل أنتما ليا
على العهد مثلي أم غدا العهد باليا
وهل ذرفت يوم النوى مقلتاكما
علي كما أمسي وأصبح باكيا؟
وهل أنا مذكور بخير لديكما
إذا ما جرى ذكر لمن كان نائيا
وهل فيكما من إن تنزل منزلاً
أنيقاً وبستاناً من النور حاليا
أجدَّ له طيبُ المكان وحسنُه
منىً يتمناها فكنت الأمانيا
كتابيَ عن شوق شديد إليكما
كأن على الأحشاء منه مكاويا
وعن أدمع منهلة، فتأملا
كتابي تنر آثارها في كتابيا
ولا تيأسا أن يجمع الله بيننا
كأحسن ما كنا عليه تصافيا
فقد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
ولا تأنسا بالورد بعدي وأعربا
مقال ابن عبد الله يخدع ساجيا
ولما تفرقنا تطيرت أن أرى
مكانك مني لا خلا منك خاليا
فضمنته ورداً كرياك ريحه
يذكرني منك الذي لست ناسيا
ولا تطلبا صوني إذا ما تغنتا
تسرُّ وفوزٌ جادتا لي الأغانيا
وخبرتماني أن تيماء منزل
لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت
فما للنوى ترمي بليلي المراميا
فدى لك يا بغداد كل مدينة
من الأرض حتى خطتي ودياريا
فقد سرت في شرق البلاد وغربها
وطوقت خيلي بينها وركابيا
فلم أر فيهما مثل بغداد منزلاً
ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرق شمائلاً
وأعذب ألفاظاً وأحلى معانيا
وكم قائل: لو كان ودك صادقاً
لبغداد لم ترحل، وكان جوابيا:
يقيم الرجال الموسرون بأرضهم
وترمي النوى بالمقترين المراميا