تخطَّ إلى المحتوى

تصور أني الآن أخلع العالم

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

تَصَوَّرْ... أَنِّي الآنَ أَخْلَعُ العَالَمْ،

وَأَنَّكَ المِرْآةُ التي تَرْمُقُ انْكِسَارِي.

تُرَاقِبُ بَرْدِي... وَكَيْفَ يَجِفُّ في عَيْنِيَّ السَّدَمْ،

أَنَا المَطْرُوحُ كَخَرِيفٍ مُبَكِّرٍ...

عَلَى رَصِيفِ انْتِظَارِكَ القَاسِي.

تُوَدِّعُ فِيَّ "زَمَانِي"... لَا أَنْفَاسِي،

وتُبْصِرُ كَيْفَ يَأْكُلُ الصَّمْتُ... مَا تَبَقَّى مِنْ ضَجِيجِ أَمْسِي.

هُنَا... عَلَى ضِفَافِ "العَدَمْ"،

يَسْقُطُ الوَقْتُ كَمِقْصَلَةٍ... لَا سَيْفٍ،

يَجُزُّ ذِكْرَيَاتِنَا... لِيَصِيرَ المَاضِي نُطْفَةً مِنْ دَمْ.

سَتَبْقَى بَعْدِي... لَا لِتَحْيَا،

بَلْ لِتَكُونَ "نَصْبِيَ التَّذْكَارِيَّ" بَيْنَ البَشَرْ.

أَنْتَ سَتَشْتَهِرُ بِفَقْدِي...

وَأَنَا سَأَغْرَقُ في رَحِمِ الحَجَرْ.

أَشْجَارِي العَارِيَةُ لَا تَنْتَظِرُ الرَّبِيعْ،

بَلْ تَنْتَظِرُ أَنْ تُصْبِحَ حَطَباً في مَوْقِدِ نِسْيَانِكْ.

أَنَا الآنَ... أَسْكَرُ بِنَبِيذِ الرَّحِيلْ،

وَخَيْلُ عُمْرِي جَفَلَتْ نَحْوَ المَدَى المُسْتَحِيلْ.

لَا تَبْكِ...

فَالدُّمُوعُ لُغَةُ مَنْ لَا يَثِقُونَ بِالخُلُودْ.

مَا أَرْجُوهُ... لَيْسَ رِثَاءً،

وَلَا طَقْساً يَمُرُّ كُلَّ دَهْرٍ عَلَى ضَرِيحِي.

بَلْ أَنْ تَرْمِيَ عَلَيَّ "حُفْنَةَ تُرَابٍ"...

لَيْسَ لِتُوَارِيَ جَسَدِي،

بَلْ لِتَزْرَعَ فِيهَا (وَفَاءً) لَا يَمُوتْ.

فَهُنَاكَ... حَيْثُ يَنْتَهِي التُّرَابُ،

يَبْدَأُ الحُبُّ... كَإِلَهٍ يَرْفُضُ الغِيَابْ.