أبصِر الشمسَ آذنت بالمغيبِ
وانثنت مُستعدةً للغروبِ
أزمعت الارتحال عن صفحة الأُفْ
ق إلى مسبح الفضاء الرحيب
أكملت حظَّها لدينا فشدّت
رحلَها للمسيرِ نحو النصيبِ
وأهابت ببينها فتجمَّعْ
نا لتوديعِها قُبيل المغيبِ
فبكينا لبَيْنها فبكت لِل
بين فاحمرّ وجهُها كالصهيب
فإذا للسماء منها احمرارٌ
مستهيمٌ مؤثّرٌ في القلوب
وإذا للفضاء منها خشوعٌ
قد كسا الكون بالسكون الرهيب
فرَنَت ثم سلّمت ثم ولّت
وهْي محمرّةٌ لفرط النحيب
لازمَتها العيونُ حتى تلاشت
في فم البحر بعد وقتٍ قريب
وانمحى طيفُها فليس يراها
طرفُ راءٍ ولا شعاع مُصيب
ثم ساد الظلامُ شيئاً فشيئاً
بغيومٍ بهيمةٍ كالغيوب
ويكأنّ السماء بدّلت الثو
بَ وحدَّت أسىً لموت حبيب
قدرة الخالق الحكيم الذي قد
أحكم الكونَ في اقتدارٍ عجيب
إيه يا ساعة الغروب ألا كم
للبرايا من عِبرةٍ في الغروبِ
كم مثالٍ مُقرِّبٍ لبعيدٍ
ومثالٍ مُبَعِّدٍ لقريبِ
كانت الشمس طيلة اليوم تزهو
حيث نزهو بنورها المطلوبِ
مثل شأن الحبيب كنا أشد النَّ
اس فرْحاً بحُسنه الموهوب
بيد أن الحبيب أزمع كالشم
س مغيباً سُرىً فويحَ المغيبِ
تاركاً أدمُعاً تسحُّ وأكبا
داً سقاماً تفوق طوق الطبيب
كدتُّ أقضي بلوعة القلب حيّاً
كدت أقضي أسىً لبين حبيبي
أوهنتني الخطوبُ وهْي بواكٍ
لي على وحدتي وفرط خطوبي
إن تكُ الشمس قد سَرَت فسُرى المح
بوب أقسى على رقاق القلوب
غيرَ أنّ الغروبَ يتبعُه لي
لٌ ففجرٌ مُبشّرٌ بالنصيب
إيه يا شمس أنت مهما تغيبي
عن ثرى الأرض لازمٌ أن تؤوبي
وكذاك الحبيب يُزمع بيناً
ثم يهفو غداً لوصل حبيب
ثم ينآى معاوداً ثم يقضي
عُمره بين هاجرٍ ومُجيب
وكذيّاكِ عهدُنا بالليالي
في أليفٍ من أمرها وغريبِ
كم غروبٍ سينتهي بشروقٍ
وشروقٍ سينتهي بغروب
والبقاءُ الحقيق للملك القدّ
وس سبحانه عليم الغيوب
جلّ مقدارُه وجل ثناه
وعلا قدرُهُ ظنونَ الأريب