وَعدُ الأحِبّة بالإخلافِ منسوخُ
وعقدُهُم بمتينِ الصدِّ مفسوخُ
والشوقُ مِنِّيَ مبذولٌ لحضرَتِهِم
بذلَ الفروضِ لها بالشرعِ تَرسيخُ
أفدي بروحيَ إلفًا بعضُ بهجتِهِ
كُلُّ الرخاءِ الذي تحكي التواريخُ
أراهُ والبدرَ هذا ثَمَّ مُكتملٌ
وذاكَ في قُبّة العلياءِ ممسوخ
ما زارني طيفُهُ إلا فزعتُ لَهُ
وانتابني رهبةً للحُسنِ تدويخُ
وحلَّ بي فرحةُ الرؤيا وحُزنُ نوًى
أصابَها مِنهُ تخليطٌ وتلطيخ
محا محاسنَها واستلَّ نُضرتَها
ورضَّ عزمَ فُؤادي فهْومرضوخُ
يعومُ في السُّهدِ لا يُرسي بمَهجعةٍ
بساعدٍ عظمُهُ باليأسِ مشروخُ
والليلُ يمتدُّ والنومُ العزيزُ جفا
والناسُ مَوْتَى وكِرشُ الصمتِ منفوخ
حتى يُفاجئَهُ تكبيرُ مئذنةٍ
والصبحُ مِن جنبات الليلِ مسلوخُ
يُمسي ويُصبحُ جافِيهِ مُعذّبُهُ
كما جفا حاضرَ الأيامِ تاريخ
وأصبح العُرْبُ بينَ المجدِ مُنقلبًا
بعيدَ غَيْبٍ كأنَّ المجدَ مرِّيخ
وبين ذكراهُ تَحني شُمَّ أظهُرِهِم
كأنَّ ذكراهُ في الأذهانِ توبيخ
ما للسعادةِ عن أوطانِنا عقُمَت
وللمصائبِ تلقيحٌ وتفريخ
الدمعُ والدمُ تلخيصٌ لقِصّتنا
وما سِوى ذاك تفصيلٌ وتأريخ
واليأسُ صبَّ سيولًا في أباطحِنا
منها لآمالِنا جَرفٌ وتجويخُ
فالقدسُ يشكو ظلامَ الأسر مسجدُها
وللعواهِل سمعٌ عنه مصموخ
وناظرٌ غضَّ عن عيثِ اليهودِ بها
هدمٌ وطردٌ وتهويدٌ وتوسيخ
والشامُ فاق عديدَ الساكنينَ بها
قذفُ الصواريخِ تتلوها الصواريخُ
رُحماك ربي بأطفالٍ بها يَتِمَت
أودى طفولتَها قتلٌ وتفخيخ
وأخلدَ الدمعَ في دُرِّيِّ أعيُنِها
تشويهُ خَلقٍ وتشييبٌ وتشييخ
ومصرُ في فتنةٍ عمياءَ آخرُها
في الغيبِ قد عُلقَت منه الشماريخُ
لم يبقَ فيها شرابٌ غيرُ مُنكدرٍ
ولا طعامٌ بغير الحُزنِ مطبوخُ
وتونسٌ والطرابُلسانِ واليمنُ ال
سعيدُ كلٌ بمُر الدمعِ منضوخُ
والقومُ فوضَى كأنَّ الجِنَّ مسَّهُمُ
والعقلُ هاجرَ والآراءُ بطّيخُ
أمست تلافِزُهُم مِن قُبح قِيلهمُ
مثلَ المراحيضِ فيها الرأيُ مجخوخ
يبغونَ حلًا وحبلُ الشملِ مُنتشرٌ
وكيف حلٌ لقومٍ أمرُهُم بُوخُ
أبدت عيونُهمُ عند التصالحِ ما
أخفت قلوبُهمُ فالصلح مفسوخُ
ولم تعُد فُسحةٌ في الدهرِ تنظرهم
فإن يُفيقوا فإنّ الروحَ منفوخُ
وإن تظلَّ بوَهدِ الغيِّ نُجعتُهُم
ففي الهلاكِ لهُم غوصٌ وتسويخ
وفي القيامةِ تأتيهم إفاقتُهُم
وللقيامة في الأرواحِ تصخيخُ