تخطَّ إلى المحتوى

أعاتب من تسري إليه مودتي

غير معروف

١٧ بيت

العتاب

أُعاتِبُ مَن تَسْرِي إِلَيْهِ مَوَدَّتي

وَلَسْتُ أرَى مِنهُ سِوَى الهَجْرِ والبُغضِ

أَحنُّ إِليهِ فِي التَّدانِي وفِي النَّوَى

و أَهْجُرُ فِي تذْكَارِ أيَّامِهِ غَمضِي

وأشْتَاقُهُ حَتى كَأَنِّي بدُونِهِ

عَديمُ حَياةٍ أو طَرِيدٌ مِن الأَرْضِ

وأبذلُ رُوحي فِي اطِّلابِ لِقَائِهِ

كأنّي بِبَعضِي فِي الهَوَى أَشْتَرِي بَعضي

وكَم بِتُّ لَيلِي وَ الحَنينُ مُسَافرٌ

إليه وشَوْقي لا يَملُّ مِن الرَّكْضِ

ولكِنَّهُ لَم يَكفِهِ ذاكَ شَاهِدًا

بِصِدْقي ولم يَنفَكَّ عن لَوْعَتِي يُغضِي

وأيقَنَ أنِّي لَستُ أَنقضُ عهدَهُ

فلَمْ يَرَ إلا أَن يُجَازيَ بِالنَّقْض

وكم صُغتُ دُرَّ الشِّعرِ فِي طِيب ذكرِهِ

لأرفعَهُ وهْوَ المُقَابِلُ بِالخَفْضِ

فلَم أكُ إلا بالجَمِيلِ مُعامِلاً

و لم يكُ إِلا صَاحبَ الرَدِّ بالرَّضِّ

ولكنَّني أَغْنَى عن الوَصْلِ بِالوَفا

و أَحْفَظُ بالكِتْمَانِ عِرْضِي عن العَرْض

فيَا أيُّهَا البَدرُ الذِي فَاقَ حُسنُهُ

عَرائِسَ أَفْكَارِي مِن النَّثْرِ والقَرْضِ

بَثَثْتُ حَنِيني فِي القَصَائدِ نَاطقًا

لعلَّكَ أن تَرضَى بِذِكرَاهُ أو تُرضِي

فلَم أرَ ردًّا مِنكَ يَشفِي مَسَائِلي

سِوَى طَيْفِ غَدرٍ مِن عُيونِك مُنقَضِّ

فإن تَكُ تَغنَى بِالجَمَالِ فِإنَّنَا

غنِينَا بإِدرَاكِ الجَمَالِ فلَمْ نُفْضي

وظَلْنا عَلَى العَهْدِ القَدِيمِ فإننا

نَرى أنَّ إِمضاءَ العُهُودِ مِن الفَرْضِ

فإن تَنفضِضْ عنَّا وتَرْضَ ببُعدِنا

فلا تَحْسَبنَّ الشَّوقَ عَنكَ بِمُنْفَضِّ

وإن تَقْضِ أنَّ الهَجْرَ يَفْصلُ بَيَنَنَا

فإنَّا بإِحيَاءِ الهَوَى بينَنَا نَقْضِي