تخطَّ إلى المحتوى

ناج من تهوى وإن لم يسمع

غير معروف

٣٤ بيت

الحماسة

نَاجِ مَن تَهْوَى وإن لَمْ يَسمَعِ

إنَّما فِي القَلْبِ حقُّ المَسْمَعِ

كَم مُنَاداةٍ عَلَى إِسْمَاعِها

لم تُصِبْ أنَّاتُها قلبًا يَعي

رُبَّ شَوقٍ طَائِرٍ فِي لَيْلَةٍ

بَدرُها في أُفْقِها لم يَطْلُع

بَالغٌ قَلْبَ الحَبِيبِ المُرتجَى

وَصْلُهُ أو عَائدٌ بِالمَطْمع

فَالْتَمِسْ صِدْقَ الصَّبَابَاتِ التي

إن تُلامِس قَلْبَ صِدْقٍ تَجمعِ

وابْعَث الشَّوقَ وَ حَمِّلْهُ بما

صُغتَ مِن أُنْشُودَةٍ أو مَطْلَعِ

إنَّ بَعضَ الشَّوْقِ أَعْلَى جَهْرةً

مِن خَطِيبٍ في البَرايَا مِصقعِ

أبَلغَ القَوْلَ مَدَارَاتِ العُلا

بينَ أْسْرَاب النُّجوم الطُّلَّعِ

فاروِ آذَانَ السَّراةِ اللُّمَّعِ

بالحنينِ الشَّاعِر الشَّادي النَّعِي

وإذا مَا هَوَّنَ الأَمْرَ فَتىً

قُل لَهُ يا صَاحِبي لم تَلْتَعِ

إنَّ عَيْنَ الصَبِّ مِن أَحزانِهِ

رُبَّما تبْكِي وإِن لَمْ تَدمعِ

حدِّث النَّفْسَ بِما لم تَسْمعِ

إنَّ ذا خيرٌ لها مِن مَفجَعِ

واطْوِ تذْكارَ الجِراحَاتِ التي

لم تَزعْ شَوْقَ الفَتَى أوْ تَنْزعِ

إن تُطِعْك النَّفسُ تُسْلِمْكَ وإن

تَعْصِ تُؤْلمْك بما لَم تَصْنع

إنَّ جُرحَ القُدسِ فِي القَلْبِ لَهُ

ألفُ طعَّانٍ وألفا مَوضعِ

جالَ فِيها الدَّهرُ حَتَّى أَوْسَعَت

ريبُهُ مِنهَا الذي لَمْ يُوسَعِ

فابْكِ للأَقْصَى وإِن لم تَدْمعِ

و اصْطَرِخْ آهَاتِ قَلبٍ مُوجَعِ

تَسْكُنُ الأسوَارُ وَ الحَارَاتُ في

جَوْفِهِ رَغْمَ ابتِعَادِ المَوْقِع

والمَزَاراتُ الَّتِي لَم تمَّحِي

و المَنَارَاتُ الَّتِي لَم تركَع

والمَحَاريبُ الَّتِي تَرنُو إلى الْ

بيت رنْوَ المُسْتَغيثِ المُفْزَعِ

رَنْوَ مُشتاقٍ إلى أَحْبَابِهِ

آدَهُ الشَّوقُ لِيومِ المَجْمَع

والتُّرابُ العسجديُّ المُشتكِي

مِن خُطا أقدامِ مُحتلٍّ دَعِي

والنَّسيمُ الحَامِلُ الذِّكرَى إِلى

مُهجةِ النَّائِي وقلبِ المُدَّعي

نادِم القلبَ وإن لمْ يَقْنعِ

و ارْتَضِ الصَّبرَ وإن لَم يَنفعِ

واسرِ في الأَحْلام وَ القَ المُرتجَى

و اروَ مِن كَأسِ الوِصَالِ المُترَع

وادْخُل القُدسَ وزُر أركانَها

و إن اسْطَعتَ البَقَا لا تَرجِعِ

ثُم عَرِّج نَحْوَ أرضٍ غضَّةٍ

حُسنُها في غَيرِها لَمْ يُجمع

أرضِ أمْلاكٍ وأعْلامٍ علَوْا

ذاتِ مَجْدٍ عَبْشَمِي أرفعِ

فاهنَ في الزَّهْراءِ مِنها وارْتَعِ

و اثوِ فِي الحَمْراءِ منها واربَع

وانتَجِعْ في قَصْرِ إشبيليَّةٍ

و الْقَ فِي روْضَاتِهِ ما تدَّعي

تلْكَ أَحْلامِي وآمالي ولا

عَيْشَ لِي إلا بأَن تَحْيَا معي

إن تَكُن وَعدًا فَحَسْبِي أن أفِي

أو تكُنْ غيْبًا فحَسْبي أن أعي

وغدًا يَأتِي زَمانٌ بَعْثُهُ

بَعْثُ آمَالِ الهَوَى مِن مَصْرعِ

إن يُطِل صبرًا فإني موقنٌ

أنَّهُ حَتْمٌ وإِن لَم يُسْرعِ