لا تغمد السيف ذا الحدين برّاقا
واجعل حمائله للمجد أطواقا
ولا ترُعْك خيول السبق مرهقة
ما دام خيلك في الميدان سبَّاقا
يا صاحب الراية الخضراء كم أملٍ
زرعته في فؤاد ملّ إطراقا
وكم نفوسٍ أمضَّ البؤس همتهم
صنعت من عزمهم للمجد خفاقا
يا صاحب الراية الخضراء سِرْ قُدُماً
وابعث لنا من رؤى الآفاق آفاقا
واقطف لنا من نخيل المعجزات جَنَىً
فقد مددْنا إلى التاريخ أعناقا
واكتب لنا من حروف العشق ملحمة
وسوف نمنحها الأكبادَ أوراقا
كل الحروف التي أسمعتنا نُقِشَتْ
بصوتها في حنايا القلب ميثاقا
لا تخشَ من بؤس هذا الليل معتكراً
فالشمس من خلفه تزداد إشراقا
فلن تكون غريباً والنداءُ صدى
ولن تظل دروب السير أنفاقا
سيُكسر الطوق إن شبت عزائمنا
ويُفتح الباب مهما اشتد إغلاقا
وتضبحُ الخيل في ميدان عزتنا
تعدو فيتسع الأمر الذي ضاقا
يا صاحب الصوت قد أسمعت ذا بصرٍ
فجاء قلباً وآذاناً وأحداقا
يعدو إلى الصوت والغايات واضحة
يحيا المعاليَ أو يلقى الذي لاقى
ما ضره السير في جرداء مظلمة
ما ضره البحر بالأمواج دفاقا
فالنور في صدره والعزم أجنحة
والقلب يهتف للغايات مشتاقا
يا سادن الحزن لا تزرعه في كبدي
فسوف يثمر للساعين إرهاقا
كالنار في الدار من يعبث بشُعْلتها
تجني يداه من النيران إحراقا
يا صاحب الصوت لا يأسٌ ينازعنا
وإن طغى الظلم إرعاداً وإبراقا
نحن الذين إذا هبَّتْ زعازعهم
تصدروا لنسيم الموت عشاقا
أحفاد من كتبوا التاريخ من دمهم
وإن نأوا في بلاد الله أعراقا
قم ننفضِ الليلَ عن أكتاف أمتنا
فالنور يسكن أعماقاً وأعماقا
سينجلي كلُّ ما نلقاه من ألمٍ
ونرتوي من معين الحب رقراقا