في فناجين الأماني زوبعة
يستثير الريح فيها أربعة
حاقدٌ أضلاعه في مرجلٍ
في حناياه السموم المنقعة
وسفيهٌ جاهلٌ، أو فاجرٌ
يشربون العار كأساً مترعة
وشقيٌ تاه في الغرب هوىً
يستقي مفتخراً مستنقعه
سحنةٌ حنطيةٌ لكنه
أشقر القلب عليهم وزعه
عندهم شب عن الطوق فتىً
وله في الغرب أمٌ مرضعة
كلهم يرنو بعيني مشفق
والخدود الحمر ملت أدمعه
لابساً درع طبيبٍ منقذٍ
وسموم الفكر تحت الأقنعة
كل يومٍ بجديدٍ مزعجٍ
يتلقانا وحربٍ مفجعة
كلما شاهد سداً شامخاً
وبناءً مستقيماً زعزعة
يطرق السد بليلٍ مفرداً
في فجاج الأرض يؤذي أصبعه
فإذا شد لئيمٌ مرةً
انبرى من حزبه من لمعة
وتنادوا كلهم واستأسدوا
فاستحال السد أرضاً مسبعة
فإذا هب كميٌ صادقٌ
خنسوا عند سماع القعقعة
وتوارى بعضهم في جحره
مثل ضبٍ قد رأى من روعه
وصفيق الوجه يلوي شدقه
سابحاً نحو اتجاه الأشرعة
لم يطالعنا بوجهٍ واحدٍ
إنما من يعتلي يجري معه
فإذا افترت شفاهٌ بسمةً
بعد ما خف لهيب المعمعة
أشعلوا حرباً شديداً بأسها
في ميادين البلاد المشرعة
جربوا كل سلاحٍ فاتكٍ
وأصابوا قاتلاتٍ موجعة
جلجلوا فينا بصوتٍ مزعجٍ
يا فتاة الحسن هبي مسرعة
وانبذي الأغلال كوني حرةً
واتركي الجلباب يلقى مصرعه
هذه الأغلال ولى عهدها
وأتى عهد الحياة الممتعة
وتمادوا ويحهم في غيهم
ليسدوا عن حمانا منبعه
نثروا أفكارهم في شعرهم
واصطلاحٌ شكله ما أروعه
فاستمالوا حفنةً من قومنا
غرهم والله تلك الجعجعة
واستكانوا لعبارات الهوى
واحتكار الدين عند الصومعة
يا حثالات الثقافات ارعووا
فبلادي لم تزل مستمنة
وحماة الثغر ما زالوا هنا
همةٌ عليا لخوض المعمعة
مستعينين بربٍ قادرٍ
فاستفيقوا يا مثيري الزوبعة