كم يسكبون من الأنين على طريقي
كم يزرعون بها مدافع منجنيق
هم سطروا لغة تُشنِّف عذبة
وشَدَوا بها كالطير إبَّان الشروق
فإذا دجى الليل استحالت جمرة
وعلى ملامحها بدايات الحريق
كانت تراودني الأماني ثرة
فأقول هم سندي لإثبات الحقوق
هم سيف معركتي وسهم كنانتي
ودماء شرياني إذا جفت عروقي
هم عيبة النصح التي أهفو لها
أو هكذا أوهمت في زمن البريق
كانوا أجل من الغمام إذا سرى
غيثاً وأحلى في الفؤاد من الرحيق
كانوا الربيع من الزمان وكنت في
عهد الصبا أهفو إلى الزمن الأنيق
كيف انقضى زمن الربيع وأسقطت
أوراق بهجتنا من الغصن الوريق
كانوا لنا الأهل الذين نحبهم
ونجلهم في حالتي فرَج وضيق
لكنني فوجئت أن الأهل با
عوني بأسواق النخاسة والرقيق
وإذا تأوه في فمي أو أضلعي
حرف تسابقت السياط إلى شهيقي
هل كنت في حلم يهدهد خاطري
فصحوت من حلمي إلى الأمر الحقيقي
أم تلك زلة مشفق أودت به
ولربما أبكتك زلات الشفيق
أم أن أمراض الهوى فتاكة
وأشدها الموسوم بالفهم العميق
وإذا تلبس بالنصوص خيانة
صعب الشفاء وبات في ثوب العشيق
أم أنها سنن تسير وتنقضي
هذا يضيء وذاك في الوادي السحيق
حتى إذا انقشع الغمام رأيتهم
فعرفت أحبابي ومن قطعوا طريقي
وعلمت أن الحب دعوى كاذب
إلا إذا ختمت بأفعال الصدوق
كم صاغت القنوات لهفة شاعر
صاغته أزمة أمتي زمار بوق
كم زوَّر الحبَّ الجميل منافق
ولسانه يحذيك من مسك فتيق
فتن كأمواج يروع هديرها
وأرى قلوب الناس أضعف من غريق
إني دعوتك يا إلاهي خائفاً
فالطف بنا يا حافظ البيت العتيق
وامنن علينا بالثبات على الهدى
مستعصمين إليك بالحبل الوثيق