أكاد أذوب من فرط الحنين
وتعصف بي تباريح السنين
كأمٍ غاب واحدها طويلاً
وفي أحشائها رجْعُ الأنين
وما زال الأحبة في خيالي
أناجيهم فتسبقها شئوني
إذا هاجت حروف الشوق أبكت
وفرَّقت المنام عن الجفون
وإن هدلت حمائم أرض نجد
سمعت حمائم البلد الأمين
وتهتف من صبا نجد رياح
فيسري في تهامتنا حنيني
تعلَّلَ كل نجديٍ بأهلٍ
وأهلي دونهم مشفى العيون
أسامر طيفهم فأكاد أسلو
فيعبث بالفؤاد صدى اليقين
أهاتفهم على أملٍ يداوي
غليل الروح من شوق دفين
وما دَرَت الهواتف أن فيها
عذاب القلب في حبٍ ولين
جراح لا يداويها طبيب
وكيف يَطِب أشبه بالجنون
يظن بي الطبيب علوَّ ضغطٍ
يئن من الدماء له وتيني
وما عرف المعالج أن شوقي
أشد عليَّ من ضغط السنين
ولكني أداريها هموماً
ويأبى أن يطاوعني جبيني
أظل أهدهد الأنفاس حتى
تلين بمنطق العقل الرزين
وأتلو سورة وأعيش معنى
لأشعر فيه بالحصن الحصين
كتاب الله سلوة كل همٍ
وفيه هداية القلب الحزين